الجمعة، 5 ديسمبر 2008

ما هو هذا ؟؟

إن قيامنا بالتحليل يترأس الصورة التي نسعى للرسم ، فأمام هذه الديالكتية التي أشرت ، أقف قائلا بالتحليل .. فهذه الرغبة الهائلة التي دفعت اللإنسان للبقاء هذه المدة الطويلة التي نعرف – و إن كان مشكوكا في طولها فالبعض يطرح انتقاصا يقول بأنه في فترة ما لم يكن الذي يعيش هو الإنسان – و التي أنتجت ما تم التعرف عليه من العلوم و الفنون و الآداب في كل أطرها و على ما فيها من امتيازات و ما فعله المائزون بالخلط و ما رصده الذين وجهوا البشرية يوما نحو النهاية السعيدة ! الذين كانوا واثقين من وهمهم ،أستطيع أن أرى بعيني أن الأب الذي يرعى أبناءه كل الرعاية ؛ لايفعل ذلك لهم و إنما له هو و إن كان أن ينتج مقاربة أن يكون لهم ، و هكذا رأيت كيف أن اهتمام النسبة الغالبة لم تكن أبدا للمفاهيم المحوجة للفحص و إنما في أصح الأحوال للمقاربات و المتوهمات ، ذلك أنه ليس هناك الكثير من قابلي الرهانات و إن وجدوا في صورة حالتهم الأولى التي هي حالة الضجيج كما أسميها ، فإنهم لا يقبلون التضحية الناتجة عن قبول الرهان ، و لم يكن أكثر الناس صرامة بعقله و رغباته قادرا على دحض هذه الرؤية الراصدة عملا ، و أكثر ما بالإمكان فعله هو الوقف عن ادعاء المخالفة ، و عن إعلان الامتياز بالشيئ ، لأن شيئين يفتئتاننا طول الوقت ، و هكذا كنت قد كتبت في رأسي أنه (ربما ) لا يوجد من الركائز الدافعة شيئ يبقى حال رد الرهان إلى حالته الأولى إلا مفهومي الغائية و الغيرية ، اللذين يفتعلان أشد أعمالنا صفاء و خلوصا عن أغراضنا ، و يحتمان النقطة الثانية من مرحليات العمل ، إن هناك إذن ما يمكن وصفه بالمعنى المتكهف لدى الغالبية العظمى ، وهو اللامعترف به إطلاقا لدى الذين كان همهم الإخلاص في إسعاد البشرية ، أولئك الذين كانت مرحلتهم الأولى التأكيد على حماقة البشرية ، فشكرا لهم تركوا رغباتهم جميعا لأجلنا نحن ، أعلنوا أنهم يعيشون مخلصين لينقذوا البشر من أدمغتهم و عقولهم و رغباتهم و شياطينهم و حتى من أرواحهم و نفوسهم ، و إنني إذ أؤكد هنا احتفائي بهم أنهم خلصوا من تعلق الشرور بنا ، أؤكد على حقوقهم إذ لهم حق أن نشفق بهم ، هم لم يبتدئوا ليكونوا قد انتهوا فكيف بأنهم أنهوا شيئا ، أشفق عليهم من هنا غير أني لا أتوجه إليهم و لا أمتلك لهم من الوعظ ما امتلكوه لنا .
هذان الراكزان غير قابلين للتفكيك ، لأن وراءهما الفضاء ، و بعدهما زمنا الإعلانات سامية الغرض ، إننا نعيش إذن لنحتقر ، لنعلن أن هناك دنيئا يجب التخلص منه ، و بالتخلص منه ستعود الحياة صافية ، و كلما بان لنا أن هذا الدنيئ قد تاه ، أو أتعبته الحياة أو حتى غاب لفترة ، أمكن لنا بكل بداهة الإمساك بدنيئ جديد كان يعبث ثم يعلن لنا : هذا هو الدنيئ الذي بتخلصنا منه سنصبح سعداء ، و رغم أني لا أعرف أية المعاني هي السعادة ، إلا أن بعض الساميين يعلنون بعد الإعلان الأول أنهم من سيتكفلون بإمساك هذا الدنيئ الهارب ! لقد قلت لكم : ببقائنا متيقظين سنكتشف أنه ليس من دنيئ أصلا ليمسك به ، و ببقائنا متيقظين سنكتشف الخطة ، فرغم عدم الإمساك بالدنيئ يغمض ذكره و تراهم يروجون لدنيئ جديد ، هكذا اكتشفت دوما أن الصيرورة تأكل القضية فكيف قدرتها على التهام النوايا الحسنة و القصص النبيلة ؟؟ إن الصيرورة تأكل الدنيئ بعد فترة من البحث عنه ، لابد إذن من اكتشاف دنيئ آخر يجد على الصيرورة التي كادت أن تلتهم لتوها المبحوث عنه ... لنبق متيقظين إذن ... هذا كل ما علينا فعله ، و رغم أنه قد تظن السهولة بأداء اليقظة لأول وهلة ، إلا أنه يصعب اتقانها ، و لذا يفوت علينا أن نتعرف عما يبحث عنه في الحقيقة ، ريثما يبلغ الهدوء المتيقظ لحظة الحسم تأكلنا غائية جاءت من بعيد لا صوت لها قبل الارتطام ، و بكوننا نمسك بالآثام نحن نصنع الركن الآخر ... نغاير ... إنني حين أعلن أن فلانا حقير لا يهمني أن تعرف أنه كذلك ، و إنما يهمني أن تعرف أنني أغايره .... إنني لست حقيرا ، و هكذا أمكن للأذكياء أن يمسكوا بكل ما عد شريرا ، هم كانوا أذكياء لأنهم امتلكوا حبكة لم يستطع الآخرون اكتشافها أو التعرف على ملامحها .
لا تضيفوا غير معروف مهما قيل لكم عن أنه مفيد جدا ، عرفت هذه الخطة ..... رحت أسأل ما هو هذا ؟؟؟ إنه السؤال الوحيد الذي يشعرني بالراحة ، اسأل كل من يحدثك عن شيئ ... ما هو هذا ؟؟؟ لا تسأله شيئا آخر ... ستلاحظ في أعظم الحالات جلبا للموافقة ، أنه لا إجابة لهذا السؤال ، الإجابة التي يمكن التكفل بها دوما ، هي عن سؤال غير لازم مطلقا : ماذا يصنعه هذا ؟ و رغم أن وصفه باللالازم كاف بإسقاطه إلا أنه يمكنني إضافة أنه سؤال يجلب الخير ، إن المجيبين عن هذا السؤال يقولون لنا : إننا نعرف فاسمعوا لنا ، و يبدو هنا ملاحظا أن الإجابة عن سؤال: ما هو هذا ؟ معناه لنكتشف سويا ما هو هذا ، و الآن علي أن أقول لكم لماذا هو الأمر هكذا : إن الكلام في سياق مقصد الشيئ مصدره الاعتبار و الاعتبار نتيجته اللاشيئ ، أقاوم الاعتبارات بشيئ بسيط استصدارا أي أنه بسيط حال استصداره هو أن أخلق اعتبارا آخر : قال لي أحدهم إنه فعل ذلك لأنه أراد أن يذهب فقلت له أراك فعلته لأن التفاح طعمه لذيذ ، فلما قال لي لماذا قلت ذلك أمكنني جلب الرد ببساطة جدا : لأنني كنت أعرف صديقا كان لا يحب الموز ، ولو ظل يسأل مدى الكلام لظللت أمتلك الإجابة !! افعلوها رجاء على سبيل التجربة قولوا ( لأن ) و اجلبوا بعدها أي تتابع كلامي ، و هنا أود أن أشير إلى وصفي للسؤال بأنه غير لازم .. قصدت : لا يلزم منه السياق و السياق في تأطيري : المعنى العملي لصيرورة الشيئ ، و حين أظفر بسؤال لا أرى أنه ينتجه السياق يكون سؤالا غير لازم ، لا إقصاء له و إنما تبيينا أنه إن كان لا تنتجه الصيرورة المحسوسة للشيئ فما أنتجه ؟ هذا هو السؤال إذن : ما هو هذا ؟؟ كأني أقول : قل لي ما هو و أنا سيمكنني أن أكتشف لماذا هو هذا ؟؟ و هكذا أمكنني عند نقطة معينة أن أكتشف ماذا كان كل ذلك اللغط حول الغاية و المبرر و الضرورة و الوسيلة ، لقد اكتشف الذين كلفوا أنفسهم بالبحث عن الآثمين أن هناك من كلمته الحبكة ، أنتم تعرفون طبعا ما هو هذا الشعور ؟؟ حين يرتكب أحدهم فعلا أمامك ثم تبحث أنت عن سبب انبثاقه فلا تجد ثم يلاحظ هو أنك اطلعت على فعله ، فورا تجده يقول لك : لقد فعلت ذلك لأن ............ ، لأن التفاح طعمه لذيذ !!! لقد عادوا إذن ليقولوا لنا : لا لا إياكم أن تظنوا أننا كنا .... بل لأن الأمر على أنه ..... ، و أنا أسألكم شيئين أن تمنحوهما لهم : اشكروهم و اشعروا تجاههم بالشفقة ، أحذركم أن ترأفوا بهم واجهوهم بكل هدوء ما هو هذا ؟؟ و كونوا متيقظين لأنهم قد يحورون الإجابة لتكون لسؤال لماذا ؟ إن أحدنا لا يقول إلا ما يعرف ، و إن كان الذي يعرفه أحد هذه الأشياء : اللالازم أو الذي هو يعرف أنه ليس إلا المخادعة أو الذي امتلك أن يبرر له و في ذلك ...، أما أن يقول كلاما لا يعني شيئا بالنسبة إليه فغير موجود ذلك ، و هو معروف من طبائع الأشياء ، توصلني رؤيتي للقول أنه قد يتأخر زمنا أن ندرك ما تريده غرضيتنا و بين أن نبتدئ في العمل ، قد نبتدئ في العمل ثم ندرك أننا فعلنا ذلك لتلك الغرضية ، و الكثيرون بدافع الإمساك بالإثم يفعلون الإدراك التراجعي ، فبعد أن أدركوا أن ذلك لهذا ، رجعوا للقول أنه كذلك ، لكنهم و حال انبثاق أعمالهم لم يكونوا موكولين إلا بغايتهم سواء انبثقت لتوها أو تلت عامل الانبثاق ، و لذا جعلت الإدراك مجرد مرحلة وسيطة رغم أنه الإنسان بذاته ، إلا أنني رأيته وسيطا من جهة عمله فهو العامل الوحيد الذي رأيته متخفيا حذرا محملا بالإنسان ، فهو العامل الوحيد غير المحدد في خطة الغائية ، رأيت مهما الوعب للانبثاق وهو يتطلب معرفة الحالة الأولى للشيئ ، ثم يعمل الشيئ ليبلغ الهدف المحسوس ، المظفور به رصدا ، ثم في خطتي للعمل بدا لي شيئ فظللت أبحث له عن تحديد فقلت عنه أنه المناسبة ، نحن نفعل في مرحلة ما بعد الإدراك باعتبار المناسبة ، فاعتبارنا أن هذا الفعل يناسب الأداء يغرينا بالمتابعة في أشد الحالات حذرا ، يحافظ الأذكياء دوما على منحى المناسبة هذا ، ففي خطتهم نحو الهدف يدركون أن هناك محيطات ينبغي أن يظهر لها أن هذا المعمول به يبدو مناسبا ، و بما أفهمه أنا أستطيع التحديد أنهم أرادوا أنه يبدو مبررا اعتبارا .
و هكذا رأيت أننا نتكلف الكثير من الجهد في معرفتنا للحالة الأولى التي تنشأ بعدها أول خطو نحو الهدف ، ولا أقول نحو الإدراك ، الإدراك وسيط لا تعلق له أبدا إلا بالغائية ، أما تعلقه بالإحداث على الحالة أو الهدف فلم أفهم ما هو ، اهدؤوا في تطلعكم للتعرف على الحالة الأولى و لا ترأفوا أبدا ، لأنه سيكون متلفا الابتداء من بعد الحالة الأولى و لو بنقطة واحد ، و أنا أكلم الرجال الوسماء حين آمرهم: لا تتركوا التطلع إلى الحالة الأولى و لو قد تبتلت لكم فتاة حسناء !! أو أقول لكم : افعلوا ما حلا لكم ، لكن إياكم أن تظنوا أن صرامة عقلي التي بلغت حد أن يتنكر لي الجميع و يبغضوني ستغفو عن تأطير مدلولاتكم ، سأفهم ماذا كان ذلك ؟؟ رغم أنكم ستحسنون القول لماذا كان ذلك ؟؟ إنني لا أخوفكم لكنني لن أتابعكم في الإمساك بالإثم فكيف بالآثمين ؟
أن تبدأ عند ما بعد الحالة الأولى بلحظة ، معناه أنك ستكون عاملا ضمن العوامل لا مطلعا عليها ، و هكذا كنت أريد هذا المعنى أن يظل واضحا ، لاحظ أنك قد تدخل صورة و في إطار التعلقات و المستحوذات التي تنشئها رغباتنا تخرج صورة أخرى ، و هكذا رأيت أن من شأن الكثير من الأشياء التي أمكنها الاعتبار أن تعمل على استغراق الصيرورة و الوقت ، و أن من شأننا لو تخلينا عنها أن نفرغ لأداء أشياء لازمة ، أو حتى أن نفرغ للراحة .
الغاية غير الرغبة إذن ، الرغبة تدفعها الحاجة و حين نعلن نحن عن رغباتنا و نكون متيقظين لحاجاتنا نافين دوما تحديد الغاية بالإدراك و بغية الأشياء التي يقال عنها بأنها مفيدة أو صالحة ضمن خطة التجاذب تلك التي تقول ( لأن ) لأجل السعادة ، هذه المكهوفات ... إن بسمة طفلة صغيرة هي على قدر من الإلغام بحيث ترتعد منها المكهوفات و ساكنوها و المتحوطون حولها و طالبي اللجأ إليها و المجذوبون هناك من أطراف البلدة ، البلدة التي حاورتني مقدار تحفظي لحفظ المتكلمات القائمة بالمجد ، إلى الذين يردون الإثم في مقابل المجد ....تلك البداهة القديمة ، إياكم و البلدة قد عرّفتها ملغومات طفلة باسمة ، و تخيلوا أن يكون اللغم بسمة و أن يكون الملغوم طفلة ما تعرف شيئا عن السمو و المجد ، تنطق من جوانبها الرغبة ، و لتعرفوا كم الكآبة التي يحملها إلينا المتكهفون غير عقولهم الخرساء و أحداثهم المتكلفة الثقيلة ،فهم قالوا بأن الرغبة هي السوء بذاته و أن البسمة و الصيحة و السخرية و الهدوء و الصرامة و اللوذعية و الرقة أشياء آثمة جميعها ، و لقد ذكرتهن إناثا ستا بين كل ثلاث أوقعت تحفظا أسميه الهدوء ، و هن ثنتا ثلاث فليس للفظ ( كل ) في السياق من غاية و إنما هي اللوذعية . هكذا نطقت إذن ما هو هذا ؟؟ إذا حدد لكم الشئ فافحصوه ، لا تتنكروا و لا تخالفوا لأنه ضد رؤاكم ، اعترفوا بكل ما تتوصل إليه عقولكم ثم امتلكوا تجاهه ما ترون من الخيارات ، قولوا بكل وضوح نعم إنه هكذا لكننا نرغب أن نصنع شيئا آخر ، في النهاية قليل الذين يقبلون الرهان ، عليكم بالراحة و أتعبوا رغباتكم و استحقوها .
اختُصرت آلام البشرية جميعها باسم البحث عن الإثم تارة ، و باسم شيئ مفارق للسياق تماما ... قيل لنا إن لأجلكم ، و لأجل سعادتكم ...... و أنا أسأل أين البسمة على شفاهكم يا أصدقائي ؟
قليلة جدا هي المعروفات باسم طريقتي هذه ، أتعرفون ما طريقتي ؟؟ وضع الأسئلة الرقيقة و رقيقتي اليوم هذه : ثلاثة عوامل وواسطها وسيط ، و فجأة ابتسموا قائلين : ما هذا ؟؟ هم يبحثون عن الإثم ليقتصوا منه و أنا أقول لكم اعترفوا بالإثم إن عرفتم ما هو لأننا لم أجد له تحديدا ... و كم هو جالب للبسمة حقا ما يفعلونه ، إن طالب إنهاء حدوث شيئ لو رغب لاستقصى عن مصدره فأتلفه ، و هكذا وجهت هذه الصيحة ذا يوم إن كنتم تريدون درء الإثم حقا فانظروا ما مصدره ، و هكذا أفقدتهم مصادرهم ، لأنهم يعرفون ما مصدر الإثم ، قلت لكم هم الذين يختلقون دنيئا يبحثون خلفه ، و على هذا هم لا يريدون إتلاف مصدر الدناءة .
أصدقائي كونوا رقاقا هادئين ، لكن لا تأخذكم الرأفة بشيئ أبدا ، ضعوا الأشياء جميعا على الطاولة و أطلعوا المكهوفين عليها ، فتشوا عن رغباتكم ، فتشوا لماذا وقع ذلك و لا تبحثوا عمن يخبركم عن ذلك ، هذه كلماتي إليكم و ها قد تعرفتم أنه لو قلت لكم أنها لكم لأني أريد لكم الخير أنني سأكون كاذبا ، و لذا سأتخذ طريقا لم يكتشف من قبل لأكذب ضمن خطته ، أصدقائي هذه كلماتي إليكم و إياكم و الأمل فمعناه الالتفات عن اليقظة ، و إياكم و السعادة فلم أعرف لها معنى و سألت عنها البحر فصاح في وجهي : إذن ماذا تركت لطالبي المجد ؟؟!!

الأحد، 30 نوفمبر 2008

ديالكتية تحتاج للتوضيح

ليس من شأن لوساج ليومنا هذا أن يكتب أبدا ، و على تلامذته و مؤدلجي النقديات عليه أن يحاولوا ما أتيح لهم أن يخفوا إفاداته ، اضمحلت جميع المسارات التي كان قد احتكم إليها دالامبير ....و كما قال بودو :(( و أوريست المتروك يحس بالضجر ، متنكرا في هيئة صياد للقدر يوجه قواه ضد الوعي ..)) ، متنكرا هو إذن ..... متنكرا يحمل صورته في كفه ، يترنم .....
متنكرا ..... لأن الخرافة أكلت العقول .... و صار لنا أن نصنع شيئا واحدا ... أن نتنكر و نشعر بالشفقة ... و يبدو أنني تابعت التدبير فتوصلت قبل أسبوع فقط لهذه الخطة : أن أتنكر .... و أشعر بالشفقة . وهكذا سيكون لي أن أندهش أكثر و أظل راصدا . أن أبتسم و أمارس ذلك ضمن الخطة الغير آكدة ! التي تتمحور أحداثها حول التصورات التي أنشأها تيار من الحياة التي تصحابنا ، و التي لم أعد أعيشها بل أصاحبها فقط ... و لعلي لا أفعل إن حلا لها هي أن تحكي ، لقالت : شأنه ألا يستحق مصاحبة أحد ....
ضمن خطة الغائية و الغيرية نعيش .... تحفنا المخاطر ! الغائية التي تتركب من الأغراض الثلاثة :الغرض الانبثاقي ثم الادراكي ثم الهدفي ... أقر ذلك لكل من صار يمتلك موهبة السخرية من المؤكدات ... و أعتز بكل الواهمين ! حال يحدث شيئ ، أقصد بالحدوث مفارقة للشيئ للحالة الأولى له ،يتوجه أحدنا لإعمال شيئ انبثاقا ، يكون ذلك لغرض هدفي ، و يطوى الغرض الإداركي الذي هو فقط المرحلة الوسيطة بين الغرضين ، و لكي نسلم من التأكيد؛ أدخل إلحاق أن يخفى الغرض الهدفي ، يكون الذي نراه أن يحدث الانبثاق أمامنا ، إن الهدف الظاهر يكون مفارقا للإدراك المتحصل ، ثم إن هذا الإدراك يكون سابقا عن الفعل أو يكون تاليا للانبثاق ، ثم هو قد يكون أشياء، أو مترتبات أي أشياء يتبع بعضها الآخر ، ثم هو قد يكون معلوما قبل نشأة الهدف و قد يكون لا معروفا و هو قد يكون لا معروفا ثم ينجلي ضمن خطتنا العظيمة تراجعيا ، لا تأخذكم أبدا الرأفة بعقولكم ، الرأفة بها معناها فوت المرسم ، و تبقى الشرفة محتلة .... عند هذه النقطة يصبح الأمل و الطموح آفات تمارس عملها ضد الغائية التي تؤدي الإنسان دوما ، و تؤدي المفهوم حين ندرك كيف تعمل هذه الأشياء بعموم و كيف تعمل فيما خص من أفعالنا ... و حين ندرك كيف تعمل هذه الآلية .... نبتسم ... لم يمسك إذن أحد بالإثم كما قد روج لنا ... العبث هو الفيض الهائل في الكون .... للواحد الراصد فينا أن يبرهن بوضوح على ما أمكنه و ليترك الآخر معلنا أنه لم يتوصل بعد إلى صياغته .... و ذلك ما أقصد إليه حين أقول : الخطة اللطيفة التي يمكن ان يحتملها العقل غير المرؤوف به أن نفعل الفرضيات الهائلة و نتابع في إعلان كيف تنبني فرضية بأخرى و كيف تتعلق أو تعلق بغيرها ، ثم نبدأ في سرد الخطة الماكرة .... الفروض أصلها الانبثاق تعوزها الأهبة للبرهنة .... نتابع إذن في اكتشاف أيها أمكن له أن يخفي معلمه .... لذا أسخر دائما من الأذهان غير الفارقة للأشياء ، غير المفرقة ، المفتقدة للقدرة على السلسلة ....
أتيت بالحقائب فارغة ... لأني تركت المجد هناك !!!

الخميس، 11 سبتمبر 2008

تأطيرا للرؤية


فيما تكافح المجتمعات من أجل تقديم نماذج (كواركية ) جديدة ، تكافح من أجل تدشين نظرة علموية ، بل و تتحمل تكلفة نشر الثقافة المبنية على هذه النظرة العلموية ، التي صار لها الفخر منذ معادلات الطاقة المكماة ، فبعد أن كانت نظرة العلم تبنى على السياقات المنطقية المدعومة بالبراهين و الشواهد ، صارت تؤدى اليوم بطريق التأكيدات الحسابية الدقيقة ، فقدنا إذن حتى تكريس نظرة الماهيات ، و اضطرتنا النظرة الجديدة لإبراز صيرورتنا نحو إدهاشات رقمية هائلة الدلالة و قاطعة الأكادة ، و إن كانت هذه الحال التي أنطقتها تجربة العلم ، فقد أثبت العلم بجدارة و بلا زعاق و لا ثرثرة أنه ليس مجنونا كالموروث و ليس معتوها كالتقليد ،أثبت أنه ليس نتاجا تبريرا كأحلامنا عن الأمثولات ، لقد قرأ العلم تاريخ المراذل ، لقد أتاح لنفسه التعرف بلا شماتة على سقطات المُثّال ، تلك التي ملأت الدنيا ضجيجا ، كان هادئا ، لم يسب و لم يشتم و لم يكذب و لم يتملق كما قد فعل الأخلاقيون ! لم يتكلم عن الأخلاق و لم يرفع لوحات القيم ، لم يحصل أبدا أن تحزب أو تحيز ، أحكمت الرياضيات قبضتها هذه المرة ، و أتلفت كل رغبات المثال في تكريس النماذج الاستغلاقية ، و تراها ما أحكمت قبضتها تسلطا بل أحكمت أطرها التي قبضت على كل من أراد الاتلاف .... تراني أريد أشرح لكم : عند دخولنا صالة بيت وجدنا شخصين ، هل لنا أن نعرف عند هذه النقطة أيهما أتى من الباب الخلفي ، و أيها حاول أن يكون أخلاقيا ! إن أرقى ما يكون من دقة الملاحظة قد لا يتيح لنا أنا نعرف ، لكن أختان أمكن لهما عمل ذلك بكل بساطة ،أمكن للفيزياء أن تستخدم أداة الرياضيات لكشف كل المخابئ ، و فيما دشنت النظرات الأخرى أيها تكن رؤية النهاية ، فيما حدث ذلك كشف العلم هذا المخبأ و أعلن أن النهاية لا تكون ، قال العلم كلمته : إن آخر ما توصلنا إليه هو ما يمكن تأكيده آنيا ، لكن السعي دائم للكشف عن مزيد من المستجدات .
رأيت الضحية تجلد البارحة ، بدت سعيدة بذلك ، لم تعد تستحق الضحية حتى أن نشعر تجاهها بالشفقة ، و كما حدث كل مرة أمكن للجيل القديم التهام الأجيال الشابة الصغيرة التي تستكشف ، لم يكن يحصل إلا أن تعاد القصة ، بدا مملا إعادة القصة القديمة ! تسارع العلم فجأة و أمكن الجيل الحديث لأول مرة أن يقفز قفزة نوعية ، صار الفارق اليوم من النوع لا من الدرجة ، نعم إننا – أقصد جيل الشباب العربي اليوم - لم نساهم إجمالا في صياغة رسنات العلم الحديث ، لكن ما إن وصلتنا مستحدثات الصناعة العلمية الحديثة حتى بدأ صراع الجيل القديم ، بدا حانقا ، أغضبه الفارق الذي صار واضحا ، في البداية حاول التراثيون التعرف على ما استحدث ، أزمتهم أن اجتذبهم الوراءُ ، فما قولهم مثلا عن الشباب المصري اليوم أنه ضاع إلا الخيبة التي أصيبوا بها ، خاطب شخصا فات الأربعين اليوم ، نحن نلمس ذلك في أروقة الجامعات تزعجه تماما ألفاظ مثل ( احلقله ، نفض ، افكسله ) تشعر أنه أصيب بالسعال ، أو أخذته نوبة سكري ، لا يجد شيئا يحتمي به إلا الأخلاق ، و أنا أسأل بحق الكلاب الضالة في الطرقات- وهو أبخس حق - ما الذي يضر الأخلاق أن قيلت كلمة ( احلق ) ؟؟ إنني سأكون مملا و أبحث عن سبب النوبة العصبية التي أصابت صاحب الخمسين عاما ، أقصد صاحب النظارة السميكة ، بكل هدوء ، ما الخطأ و ما القباحة في لفظ (احلق )؟؟ رأيتم أنني أكتب بالفصحى ، نعم و من التضاد أن أدافع عن العامية في مقال مكتوب ، و كل أصدقائي يعلنونها لي أنه يصعب عليهم أن يفهموا مقالاتي ، أنا أقول : قد لا تجد إلا القليل من جيلي يحب أن يقرأ هذه الكلام ، نعم أنا أتفق مع ذلك ، و لا أشعر بالتناقض أبدا ، أكتب بالفصحى لأنها لغة ، لكنني أنظِّر الآن لتأطير الشيئ ، فأقول : إننا نتكلم العامية ، بل و أنا من الذين أتقنوا العديد من اللهجات ، و الآن أكتشف أن الشيئ الوحيد المسبب لحالة الغثيان في لفظ ( احلق ) المستخدم ليؤدي ما تعورف عليه ، الشيئ الوحيد أنه لفظ حديث ! ، و إلا فأنا أريد توصيفا آخر ، و بما أن اللفظ مستحدث لأداء معنى جديد ، و بانضمام آلية صغيرة في يد قائل الكلمة تكون الحالة النفسية لصديقنا البالغ قد تأزمت بالفعل ، و يلزمه أن يستخدم له جهاز حديث !!! لا أريد تكرار السؤال أخرى ،لكن حين يتعلق الأمر بمسار عام ، هل عرفتم لماذا نعد جيلا سيئا للغاية ؟؟ لأنه لم يعد مقدورا أن يسيطر علينا ، لأن الأخلاق تحب السيطرة ، قالت امرأة إنكليزية مرة لرجل ظنته شاذا : إنه ليس أفضل من الرجال الشواذ ، الرجال المستقيمون يحاولون إظهار تعاطفهم مع المرأة و حقوقها ، يعملون حتى يتمكنوا من الوصول لشيئ وحيد .....الزواج ، ثم يظهر هدفهم ...السيطرة !
لو أمكن لجيل الشباب هذه المرة أن ينفتح ، أن يبتعد عن التقليد ، التقليد حتى للحديث ، التقليد متلف للذاكرة ، إنني لست أقول إن شيئا خياليا سيحدث ، لم نعد مسيطرا علينا و أريد أن أكون متحفظا و أنا أقول ذلك ، لكن رغم ذلك لم نحصِّل شيئا ، لا أريد أن أكون مأساويا لكن الملامح مملة و داعية للتشاؤم ، كلٌّ حرٌّ فيما يريد أن يشعر و فيما يريد أن يفعل ، لكن حين يتكلم في الفيزياء من يحمل درجة الدكتوراه لينطق ((Density على أنها ((Denisity ، لما سمعتها لم أتبينها ، قلت : رجاء دكتور اكتبها فلما كتبها قلت بصوت مسموع : نعم إنها هي !! و أنا أيضا ألوم من ينطقون اللفظ الشائع جدا ((Mall على أنه ((Mool .
أشعر بالشفقة حين أجد إنسانا يحاول أن يهيل جبلا بضربة مطرقة ، هذا حال المُثّال اليوم ، أعلن العلم كلماته بكل وضوح وهدوء ، اختلطت فلسفات التاريخ بالعلم ، و أهّل ذلك للنسبية أن تقلل من وقار الأشياء ، إن لم يكن كسر كل الأسوار الوقورة !! هل قرأتم (سام تريمان ) حين قال : الطبيعة كثيرة المطالب ؟؟ قرأت ذلك مؤخرا فقلت كم هو داع للحسرة أن يغفل الإنسان إعمال ما يقع داخل جمجمته ، لأنه كثير المطالب أيضا !
إن السخرية بمفردها تستطيع أن تحيل كل المراكمات الكلاسيكية إلى الشعور بالخجل ، لا تكترثوا لم يعترف أكثر الخاسرين في تاريخ البشرية بانهزامه أبدا ، كل شيئ ليعمل وظيفته ، هناك من وظيفته الشوشرة ، الأطياف المغرضة إذن هي ما أردت أن أكشف عنه هذه المرة ، عندما تجد أن سبب انفعال شخص ما هو ململات نفسية ، هل قرأتم( وليام سارويان ) في قصته : لوكوموتيف القاطرة 38 ... حين قال في النهاية : و يبدو أنه رجل جاء إلى المدينة و لم يكن لديه ما يفعله ووجد شخصا مثلي لم يكن لديه ما يفعله هو أيضا ، و أرفض تماما الفكرة التي راجت عنه أنه شخص مجنون !......

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

أكلت الأزمة نفسها

لا أمهد لهذا المقال ، أفتتح قائلا : أذكر تاريخ نكبتي جيدا ، أذكره حاضرا يواجدني ،أذكر الموقف كأنه مشهد ماثل بين يدي ،إن هذا المشهد يتمثل لي كنقطة بداية ، كعلامة فارقة ..... لكنها بداية نكبة بلا مبالغة ، لم يكن ذلك إلا مشهدا جمعني بشخص ، تكمن أهمية المشهد كما قلت في حضوره الأكيد في ذهني ، عصر ذلك اليوم من شهر أغسطس حيث كنت مهتما بتقليم أزهار الورد (المغربي ) في الحديقة ، ينتمي هذا التاريخ لسنة 2001 م ...... لم يكن سوى أنني سئلت سؤالا فأجبت متعمدا أن أكذب ، نعم قلت ما لم يكن حقيقيا ، كان سؤالا فارقا ، لكنني أبدا لم أرد له أن يكون فارقا ،فكونه كان فارقا ألزمني بدء تاريخ نكبتي ، لقد عانيت كثيرا منذ ذلك التاريخ .
اليوم أكتشف أن التصوير للأشياء يحدد الطريقة التي تعمل بها هذه الأشياء ، إن تصورك لشيئ ما يصنع ماهية الشيئ ، و لن أغالط لو قلت إنه لا وجود للأشياء إلا ما كان صورة في الأذهان ، أما الشيئ في ذاته فلا قيمة لوجوده ، و ستجدون أن المحرك اللزومي لحياة الأفراد هي أشياء لم يطلعوا عليها ، أشياء يتطلعون لها ، أشياء وعدوا بها ، أشياء صدقوا أنهم يصلون إليها ، يعني ذلك أن نقول: أشياء شكلت صورا ذهنية فحسب ، إذن ما قيمة مواقفنا من الأشياء إن لم تكن مجموعة تصورات و إذ صارت مجموعة تصورات ... صارت تحددها طموحاتنا .... و تمنحها قبولا توصيفيا .... من أجل ذلك ابتهجت يوما حين قرأت: (( إن النقطة التي تظن عندها أنك قد فهمت تكون مخطئا !)) لأن غلبة التصور تلعب دورها ، و إن تصورنا يحب لنا غالبا أن يمنحنا البهجة .
و صرت أفهم اليوم ما الذي أدى بي أن أكذب يومها ، لقد كذبت لأنني كنت أبحث عن الإعلان عن نبل أخلاقي ، كنت أمهد لنظم الهالة ، كذبت محاولا التأكيد على مدى كوني متساميا ... ابتهجت بذلك ، و ابتهج السائل بتصوره ..... و بدأت أعاني أولا :تصور انهدام روح السمو في داخلي ! و ثانيا : التعامل مع شيئ أنتجه تصوري لم يكن حاضرا و لا واقعا ، و عبثا حاولت منذ ذلك التاريخ أن أدشن ذلك الواقع ... هناك نقطة وجدت نفسي واقفا عندها ، هل بإمكاني جعل هذا المعنى القائم في ذهني واقعا ؟؟؟ لقد رأيت أنه رغم أنني تكلمت في تلك اللحظة عن شيئ لم يكن موجودا ، إلا أنني وجدت أنه بإمكاني نقله من الصورة إلى الواقع .... لكنني لم أستطع ، لأن المعالجة كانت خاطئة ، و لعلي لا أكون مجازفا بالقول أن حيثيات معينة أملت تلك المعالجة ، أشياء كانت بالجوار فالتحقت ، و لذا تعلمت الآن كيف أنه يلزم الإنسان أن يتفحص آنيا وبصورة متتابعة ما معه ، إضافة شيئ غير لازم مرحليا إتلاف للجهد ، لكنني أعترف أيضا أنني انتبهت إلى أنه التحق بي ما لم يكن في الخطة التحاقه ، كان الخطأ أنني أغفلت ذلك . و اليوم أطالع باتقان أن إغفال الأوليات النظرية و محاولة التغاضي عنها ، هو شيئ رديئ حقا لأنه محاولة للإخفاء ، و نعلم جميعا أن التشويش و التهميش قد يؤديان عملهما لكنهما يفقدان دوما قدرتهما على الأمل ، تأمل معي لتعلم دوما أن المشكلة أننا نفكر بتطبيق ما يتراءى لنا نظرا .... حين تقول لي تعال نذهب إلى مكان كذا فعادة أذهب أنا فورا إلى التفكير في تطبيق الأمر فأتساءل في نفسي : هل سيكون سهلا أن نصل إلى هناك ؟ ألن نتعرض إلى المخاطر ؟ و هكذا ... لكنني تعلمت أن هذه طريقة تشويشية ، لأن الأولى أن نبحث الأمر في صيغته النظرية أولا ، و هذا هو المناسب جوابا للسؤال ، هذه الطريقة التي ذكرتها هي محاولة لإقصاء الفكرة ، الطريقة المناسبة لموضوع السؤال هي التفكير بالفائدة المتحصلة ، و التفكير في قبول الموضوع أصلا ، ثم تأتي خطوة تحديد كونه قابلا للتطبيق أم لا ، و يبدو أنني بذلك توصلت إلى حذفرة جعلتها : إذا كان الأمر مقبولا نظرا ..ففورا ابدء بتنفيذه ، و في مرحلة التنفيذ حاول وضع الحلول المناسبة ، أما إن لم يكن الأمر مقبولا في صورته النظرية - صورته الذهنية من حيث النظر – فإن عمله سيكون شيئا مخالفا لما تريد . و أنا لست مسئولا أبدا عن شخص أراد عمل شيئ لا يريده .
فلماذا إذن النصوص الخائفة التي تروي لنا القصص عن الغواية و الإغراء ؟؟
لا أريد أن أكون تقسيميا ، لكنني أقول إن قليلا جدا منا يستطيع معرفة أين يقع التشويش ، قليل من يعرفون المقاصد التشويشية للأفكار التي ينص عليها ، و لتكون قادرا على كشف ذلك عليك أن تكون بارعا بما يكفي لمعرفة مدلول الكلمات ، و سبب ارتباطها تراجعيا ، و الحال المرتبطة باستصدار الأفكار ، و هناك أشياء تم الكشف عنها و صارت أقرب إلى الزعاق ، و سجل معي فهذه التكرارية التعنتية توحي بالسرقة ، سرقة الكلمات ، و توحي بالفقر الداعي للشفقة ، ابق منتبها ، الأفكار الواضحة هادئة ، لكن التشويشيين يكثرون الضجيج حولها ، الهدوء ليس معناه الخمول ، الخمول يدعو للشفقة ، الهدوء الذي هو الأكادة لكن ليست هذه الأكادة للفكرة ، كل الأفكار قد تكون خاطئة في النهاية ، كل الذي أقوله لكم الآن قد يكون خاطئا ، ليس أحد مسئولا إلا عن طريقة أدائه ، ليس مسئولا إلا عن الإجراء الذي نفذ ، الأكادة إذن في طريقة الحذفرة ، و هنا يطرح السؤال التكراري : إذن هل يقع أن يكون الإجراء سليما و يتوصل عن طريقه لفكرة سيئة ؟ و أنا لن أحاول مخادعة بتجريد السؤال و رد التشويش فيه هروبا من حذفرة السؤال ، فإجابتي بكل وضوح : نعم قد يكون الإجراء سليما و يوصل إلى شيئ فاقد ، و أستطيع أن أجيب عن سبب ذلك : لأن هناك عاملا في الأداء غير معين ، أو أنه من قبيل اللانهائي كما و أنه يتطلب الانتباه و الدقة ، إنه عامل الغفلة ، أن تغفل عن عدم إدراج عامل مؤثر ، ألا تحصل على هذا العامل ولا تدرجه في إطار الخطة يجعل الشيئ ناقصا ؟ يمكن الرجوع لإدراج العامل فنصل إلى نتيجة مختلفة ، و بالمثل قد يوضع عامل في الاعتبار لم يكن له أي تأثير على المجريات ، و لست إلا أذكركم بالسبب الذي أدى إلى قول أينشتين أنه ارتكب خطأ جسيما ، لقد دعي إلى مشاهدة شيئ ما استطلعه مقراب هابل ، ثم تعرفنا على السبب ، لقد أغفل وضع الثابت الكوني في معادلاته .
و أعلن لنفسي تاريخ النكبة اليوم ليكون حاضرا ، حاضرا في ظل موافقة اليوم لتاريخ ميلادي ، و تتوارد في مخيلتي هذه الكلمات : لكأني لا أعرف شيئا ، لم أزل أتنامى ، لما أزل أتفاقم .....تأكل الأزمة نفسها ، اليوم حادثا غير ما تمنيت ، تعلمت أن الاستعداد يعني دائما الخوف من الفعل ، و أذكر ذلك الآن لأقول : إن تولية الميثولوجيا المهمة يجلب معه سيادة الجانب الانفعالي و الاعتباطي ، و لذا صنعت شيئا تجاه ذلك ...... عبثت بكل النقاط الثابتة التي امتلكها الميثولوجيا عبر تاريخها الطويل ، و تعاملت بكل برود مع جميع الأشياء الطائرة في السماء ! تلك الأشياء التي فرضت علينا أنها قد تصنع أي شيئ ، ووجب علينا أن نثق بكل شيئ يخبر عنها ، قلت لكم : أكلت الأزمة نفسها ، و إن عقولا لا تتبين المعنى أن هواء البحيرة كان يابسا عليها أن تقنع بالنهاية السعيدة ! فكيف إذن بكيف كان هواء البحيرة يابسا ؟؟ شيئ فعلته و لازلت مصرا على فعله ... أني ظللت متابعا ، تابعت كل النقاط ، كل النقاط المتحركة و لم يكن سوى أني استكشفت .... لم أهتم يوما بوهب القدسية للأشياء ، التقديس معناه الخوف من الإبانة ، الخوف من تجريد الهالة ، فإذا كان تعلقنا بالممارسة الحادة ، و بالبحث عن الإثباتات ، لنكن هادئين ما أمكننا ، الهدوء معركة التفحص ، انظروا و دققوا النظر و امتلكوا القدرة على توصيف الماهيات ، هذه الأوامر الثلاثة عبوة ديناميت .
حين يقول رجل لامرأة أحبك فهذا أنه يكذب ، لأن الهدف أريد جسدك ، و كان عليه ألا يمارس هذا السطو التغليفي ، تابعوا إذن كم من الرجال قال ذلك ، و يبدو لي واضحا أن هذا أرقى ما قد يصل له الرجل من معنى ، لأنه قد يقول أحبك و معنى ذلك : أريد أن أتسلط عليك ، أفقدك كيانك ، تعملين في خدمتي . صارت جد هزلية هذه الأشياء من مثل أصنع ذلك لأجلك ..... كان يريد : أصنع ذلك من أجلي . و لذا أقول لكم أنا مخلصا أنا فقط الذي أكتب لأجلكم أنتم !!!

السبت، 23 أغسطس 2008

على قدر الكلام

خيارات ، حظوظ ، مكتسبات ، مفترضات ، ذاتيات ....هذه نجمة خماسية ، نجمة تكون الحياة عند طريقتي في الرؤية ، وحين أتكلم عن الحياة أقصد رسومات شخص ما التي تكونه ، و لست أتكلم عن الحياة الكون ، فلماذا إذن هذه النجمة الخماسية ؟ و لأنني أتحايل ؛ ابتدأت بالخيارات ثم انتهيت بالذاتيات رغم أن الترتيب الزماني الأصح أن تكون الذاتيات هي الأولى ، ذلك أن الأنسان يولد ولا خيار له في اسمه و لا في عائلته و لا في المستوى الذي ولد فيه ، رغم ذلك أحببت التعنت على القول ، و تابعوا ما سأقوله الآن لأنني سأكذب و أقول : لكن اعلموا أن هذا التعنت هو للخير !! ....هل تعلمتم الآن كيف أننا نستطيع الادعاء بكل بساطة ؟ لكن و لأنكم قد كشفتم هذه الخدعة فإنني لن أستخدمها هذه المرة ، لكنني سأقول : نعم جعلت الخيارات أولا لأقول : إن لذاتية الإنسان السمة الأولى في تركيبة الإنسان ، إنك إن تولد في مكان ما فذلك يؤثر عليك بشكل كبير ، إنه يصنع بدايتك ، فلماذا بدأت بالخيارات ؟؟ لأنه ليس باستطاعتنا ولا بملكنا غيرها ، لهدف العملية إذن أجعل الخيارات أولا ، نحن نمتلك الاختيار ، وقد لا نمتلك سواه ، رغم أنني من القائلين بأن بعض الناس يستطيعون توليف الأحداث لصناعة المتناقضات التي يُعملون فيها اختياراتهم ، لست أتجاوز لو قلت إن الاختيار هو الحاكم الرئيس لبقية أهداب النجمة عدا أن الذاتيات تضطر لبناء دولتها خارج إطار الاختيار .
خيارنا يحدد ما نكتسبه ، و يقلص من قيمة المفترضات ، والحظوظ هي القضايا التي نضحي بمكسب فيها ضمن خطتنا الأكيدة في الاختيار .
لذا ضحيت أنا بقيمة البدء بالترتيب الفعلي للتأكيد على القول بالاهتمام بما نمتلك القدرة على تغييره و رصده و تأمله .... أحتمل دوما الخطأ في صياغاتي ، و لذا أقول رغم أنه إطار يناسب السياق و محدود و منسجم ، إلا أن نجمة كبرى تقع في بؤرة الصراع الذي تقع فيه نجمتنا الخماسية التي تحايلت لبنائها ، نجمة تستحق أن تضاف لها بادئه تضاعفية من تلك البادئات الرياضية أقصد suffix فهي خماسية ربما لكنها مضاعفة بمائة ألف أو ضعف ذلك ، لقد رأيتها ولازلت أراها تتحمس للصراع في سبيل أداء مهمتها ، ورغم هيولة عدد أطرافها كما أشرت إلا أن مكونها رسم واحد يؤدي الصيت كله ، هو العشوائية ، تلك القيمة الرهيبة التي تأكل الخيال .
نجمة خماسية أتحايل لبنائها ، و رسم أكيد ( العشوائية ) ، ولا نمتلك سوى أن نظل نؤكد على خياراتنا ،وعلينا ألا نهتم لعمل هذا الرسم لأن أفعاله غير مطلع عليها ، نحن فقط نطلع آخرا على نتائج هذه الأفعال ، وهذه العشوائية التي تؤدي إلى الصدفة و التي تسبب الدهشة أحيانا يُتعلل بها ، و لذلك حدث يوما أن قابلت صديقي ، و قاد سيارته وكنت إلى جانبه ، و نزلنا لنشتري شيئا ما من إحدى المحلات ولما دخلنا المحل سلم أحدهم على صديقي و لام عليه بعض الأشياء .............لما عدنا إلى السيارة قال صديقي : أوه هذه الصدف السيئة ، قلت له لو أنك كنت تلاحظ قليلا لما حدثت هذه الصدفة فعندما كنا نحن ننزل من السيارة رأيت هذه الشخص يدخل المحل !
إن بقاءنا متيقظين هو عامل أكيد في تقليص حدود المصادفات ، فما القول في الأحداث الكبيرة التي تعمل ضمن خطة يمكن الاطلاع عليها بامتلاك بعض اليقظة و الملاحظة ، إن نسبة 100% هي شيئ ممتنع ، فقط يمكننا التقليص و التنسيق و الاختيار ، ودعوكم من الإلغاء و الإقصاء و الإعدام ؛ لأنها مفاهيم عنصرية .
أسوء الأمور أن تكون نمطيا ، و أن تكون مؤكدا عليك ، و أن يثار حولك الصخب ، لا أشير لشخص ما هنا ، بل أشير لماهية الإنسان التي يثار حولها الضجيج ، و يظل يقتص من التاريخ الذي يوضع في الصورة : لقد أمسكنا بالآثم ، و قد يتضاعف حجم الهالة ليقال : لقد أمسكنا بالإثم نفسه ، أن تكون نمطيا هذا أمر يؤكد عليه تماما ، و لقد صرت أستوعب لماذا نكثر في رصد أشياء ووضع أقانيم و اللهث وراءها ؟ لأننا نحب أن نلقي عن أنفسنا مشكلة كبرى و التي أراها مشكلة الإنسانية منذ نشأتها ، مشكلة المواجهة ، لألا نواجه باللوم و نتحمل تبعة ذلك ؛ تمكن عباقرة العالم من وضع غلافات أسطورية يتعنت للسير خلفها ، و يقال للمهرولين قبل أن بدئهم في الهرولة ، إنك لن تصلوا أبدا .. لكن الهرولة هي خلاصكم الأوحد أنقذوا أنفسكم و تابعوا الجري !!
سأعلن هنا أمرا ما : أمتلك القدرة على الاعتراف بالطي في كلماتي ، إنها طريقتي المتعمدة ، أتعمد التكثيف و طي الكلمات مراهنا أنني أجد القارئ الذي يفهم أي قدر من السوء يمكن أن تحمله كلماتي ....
و لأعود إلى نقطتي فهذه إذن هي الأجواء يا أصدقائي ، فإن قلتم : أنت تهزأ بطرق الخلاص هذه فما هي طريقتك في الخلاص ؟؟ و أنا أعلنها لكم أيها السادة : لا أمتلك طريقة الخلاص ، لا خلاص يا سادة ..... الخلاص و النهاية السعيدة هي كلمات مأساوية ، و عادات خاطئة . إن الباحثين عن ذلك هم الهاربون ، لكنني أستطيع وصفكم أصدقائي بالمواجهين ، الباحثون عن السعادة يلهثون و أخبرني الكثيرون منهم أنهم التقطوا لها صورا وقد كانت سعيدة بذلك !! و أعجب من ذلك أن يؤكد للمهرولين المخلصين أن السعادة رغم أفعالهم هذه تختار من تشاء للخلاص ، مهما كانت قدرتك في أداء الهروب قد لا تختارك السعادة لظرف استثنائي ! قد تصل الأول و لا تُختار لأنه في هذا اليوم استثني أصحاب الشعور السوداء !!
و لتلخيص فكرتي نحن نمتلك نجمتنا ، قد يظفر أحدنا بحظ وافر في ملكيته ، لكن يبقى أن نواجه سمة العشوائية ، لن نضطر إلى الهروب ، لأننا صرنا نفهم أنها هي المفهوم الأول ، تابعوا إذن كم السخرية في هذه الكلمات : الرضا ، النهاية ، الخير ، الشر ..... هذه وضعت لتستمر الهرولة ، نحن نمتلك الاختيار ، لكن أصدقائي لن أخدعكم ليس الأمر بهذه البساطة ، لكن هل تبادر لأحدكم يوما أنني جلست لأقول البسائط ؟؟ ما رأيكم في استطاعتي أن أثير الإعجاب بنفسي – لأن البسيط هو من يقول البسائط - ؟؟ أمازحكم حقا لأنني سأعترف لكم فرغم أنني أتكلم عن المواجهة فإني لا أنهي المقال حتى أقول لكم بكل وضوح : أعرف كيف المواجهة لكنني لم أمتلك يوما الجرأة للقيام بذلك .
شيئ يدخل ضمن اختياراتنا أن نمتلك القدرة على التوصيف و التفريع و التركيب ، ذلك أن ضعفنا في هذه التراكيب الثلاثة ، يتيح لدواخل رغباتنا أن تتلاعب بنا ، و يتيح للمفاهيم المخادعة أن لا توقفها ملاحظتنا لأنها مشغولة ، استوعبوا دوما أن الفارق قد يكون لحظة واحدة ، عند هذه النقطة يغزوني تيار من الحسرة ، الفارق حين يتجسد في لحظة واحدة ، امتلكوا الاختيار حيال ذلك ، لكن إياكم و أن تخوفوا حتى و لو كان الفارق لحظة .
القصص مبدأ تعويضي تماما ، يستعاض عن التوصيفات الواهبة للتراكيب بالقصص ، و لقد أدت القصص دورها المراد لها بكل براعة ، القصص الجانب الآخر للهرولة ، و كلاهما يشكلان النهاية لدى المخلصين !!
هنا صار لديهم طريقتان للتخويف ، الأول بالواقع و لرؤيتهم أن هناك من يستطيعون كشف الخبايا ، و لأن الواقع حاضر مشاهد و بإمكان الجميع الكشف عنه و الاطلاع عليه ، فإنهم تمكنوا من الإبقاء على التخويف ضمن صورة غير واقعية و ليس بإمكاننا الاطلاع عليها ، و استعين لذلك بالقصص ، يقال لنا أنه حدث شيئ من قبيل كذا ، أو أنه سيحدث شيئ يوما ما ، وحين نتابع التفريع على ذلك نجدهم ، قد جعلوا تفريعا آخر فما سيحدث هو بلا آن محدد ، إنه لا يقال لنا : إن شيئا ما سيحدث في تاريخ كذا ، و إلا تمكنا من الاكتشاف حال بلوغنا التاريخ المحدد ، ثم لو تابعت التفريع تجد القول إن من يصل إلى هذا التاريخ غير المحدد فلن يستطيع أن يرجع ، ستكون النهاية ..... لألا أكون متهورا دعونا نتخوف قليلا فنسأل عند الوصول إلى هذه البوابة قبل النهاية تماما .....أنتم خلف البوابة كيف نصنع ؟؟؟ و تخيلوا معي أن الإجابة جاهزة قبل أن نسأل يقال لك عليكم أن تبتدئوا طريقكم نحو الخلاص .... يقصدون أن نبدأ في اللهث و الهرولة ..... أصدقائي قلت لكم ولكم الاختيار . أما أنا فلا أعرف لكم طريقا للخلاص !!

الجمعة، 22 أغسطس 2008

لأنها كما أقول أول الرحلة ، أو هكذا يريد الإنسان لنفسه صياغة اعتبارات و حيثيات ، و التي أراني قائلا أنه تبتدئ الموضوعية التي يكتسبها الحكم على التركيبات، تبتدئ تفقد رونقها ، تفقد جلالها ، تلك هي النقطة التي لم أرد يوما أبدا أن أصل إليها ، لأنه صعب البقاء في الفضاءات المفتوحة ! لذا ظللت دائما لا أ ريد هذا التموضع عند نقطة اللاموضوعية للأشياء ، لأن اختلاف الاعتبارات يودي بالقضية ، و يتركها في جل أحوالنا حين نكون خائفين من هواء الفضاءات عاجزة عن البدء أصلا ، لا يمكننا إذن ألا نرتعش من وجود هذه الصياغة اللاموضوعية للأشياء إلا حال اعتبارنا شيئا جديرا بالالتفات إليه ؛يكمن ذلك في وضعنا اعتبارا مطلقا هو عدم ملكيتنا للأشياء و التركيبات التي نحن بصددها ، إن وصولنا إلى هذه النقطة - أننا لا نملك شيئا سوى الاعتبار و ممارسة التركيب بدهاء - هو الأمر الحتمي للمتحمسين نحو الفضاءات ، رغم أن الأكثر انسيابا لنا البقاء عند الموضوعية التي غدت إلفة الخوف هو الأمر المقارب تماما للسهولة و الهناءة ......
أرى بوضوح أنني أصل هنا إلى الانتقاص من فكرة التجريد ، لأنني طالعت دوما كيف ينسحق الكيان الغارق في التركيب عند مصادر الخوف ، لا يبقى هنا - مابقي شيئ – أي إتاحة للقول بتجريد الفكرة عن خلجات النفس و مستتبعات الدواخل ، بل و لا أراني ساخرا لو قلت :إن وجبة حارة تغير المزاج تلعب دورها في الاستباق نحو فكرة حتمية تكمن حتميتها في الوجبة الحارة حيثها لا في حيث الفكرة ذاتها . لذا أرجع للقول بأنني لم أرد يوما الوصول إلى هذه النقطة ، لكنني صرت ملزما بالاعتراف بها بل و التأطير لها .......ذلك ما أريد له القول : منطق الاعتبار .
لا أرى للتمثيل و إطالة الشرح مكانا في هذه الكلمة الافتتاحية لهذه المدونة ، لكنني أود إتاحة الفرصة لمزيد تعليق ، فلا ألتفت لرؤية ظل يطل علينا مخوفا قائلا بالوصول إلى ساحة المجهول ، لأنه صار يتبدى لنا أنه لم يعد فارق بين المجهول و المعلوم ضمن هذا النسق الذي أريده ، و لكنني أريد أدافع ظل التخويف هذا بطرح أنْ لماذا هو هذا الاستباق ؟؟ لا أدري سببا لهذا الاستباق إلا غرضية ما، سببها لهفة للرجوع إلى الهناءة المظنونة ، أريد القول أن هذه العملية هي أشبه ما يكون بإقناعنا بحالة العجز و عدم القدرة ،و أنا لا أحب الاقتناع بذلك ..... و لا أراني مبالغا لو قلت: وإن كان ذلك صوابا !!
أريد المتابعة للقول بأن كل ما ظل يسمى حقيقة ...... هو لا شيئ إلا أن يكون هو الطريق المعوجة التي يؤكد عليها ، و التي صار لها الترغيب بابتغاء الخير لنا كأنه قيل لنا : فقط اجلسوا أنتم هانئين و نحن سنجلب لكم الحقيقة مرغمة !! ذلك الطريق الذي كتب عليه أن غايته الحقيقة .... تلك الأفكار المتشحة التي أبانت أنها في داخلها دوما خبيئة سيئة في أرقى حالاتها ، و استعين لأداء ذلك بالتخويف ، التخويف بالنهاية للتجاوز عن التنظير الذي يؤكد له بكل مراوغة أنه الطريق إلى المجهول ، و بكل وضوح صارت هذه الأشياء باختصار :الأفكار المعلوكة بديلا عن مضاهاة المثالايات و غرائب الأطوار !و بقية تلك الأحداث (البهلوانية )....... النهاية قريبة ....نحن نعرف الطريق فقط اتبعونا !
حتما لا أريد الوصول إلى اللاشيئ ،و لكن لماذا التعنت على الزمن وتحميله تركيبات استغلاقية معدة سلفا ضمن آلية توهيمية بالغة ، فيساوى المجهول باللامعروف ضمن تلك الخطة التخويفية ، المجهول هو ما لم نصل إلى كونه يكون اللامعروف أم المعروف ، هذا الإصرار على عدم الرغبة في رؤية الكيفية التي يتكون عليها الواقع في الأساس ، أغلق عينيك كل ما تراه على نحو آخر ،هو بالضبط تبرير ليد سارق وجدتها في جيبك أن يقول لك :فقط أريد أن أحفظ لك نقودك لألا تصل لها يد سارق !!
ربما أود بهذه المقدمة و الافتتاحية الأولى تمهيدا ما لشخص المؤلف لهذه المدونة ، غير أن المقصود أيضا شيئ من قبيل : هذه لمحات هامة ، فترقبوا لأنها قد تكون مخادعة بكل عمد !
مهتم أنا ببدئ هذه الرحلة التدوينية ، مهتم بها لأملي أنها تتيح لي التعارف و النشر اللامحدود و الاطلاع و التبادل ،تتيح لي التعارف و النقاش ،و لربما هي دعوة لذلك .
لم أرد لهذه الافتتاحية كثير تفصيل و إطالة ، هي ساحة لنشر الكلمات ، و تبادلها ،و عرض كتاباتي و إن كنت أختلف معها أثناء كتابتي لها !
فلست إذن أجعل لنفسي حدودا أسير فيها يائسا ، و لست أرى نفسي منتميا إلى أي توجه ، و ليس ذلك إلا لأني ولدت عند شاطئ البحر ، وهذه هي النقطة التي دوما أحكي عنها بطريقة إيحائية حيث أجدني أقول :
عند طيور النورس أحكي
وفي حضرتها أحلق
يغريني الدفق الأملي
لذا فأعظم الأمل أن تظل منتظرا ، قيمة الانتظار هي الأعلى لدى الذين تخلصوا من جحيم العقل و الروح الذان صار لهما العهد أنهما يستخدمان لأداء أهداف الكذب و الخطيئة في أسمى الحالات استخداما ، لست إلا شابا صغيرا وعند سبتمبر أيلول القادم أبلغ الواحد و العشرين ، غير أنني أحب دوما الإشارة إلى تركيبتي الخاطئة ، نعم أعتقد دوما أني ركبت نفسي تركيبا خاطئا ، و يوما كتبت في بعض كتاباتي : يبدو أنني جئت في غير موعدي . أقول لكم : إنك أبدا لا يمكنك أن تكون صائبا ، أو ناجحا ، أو سعيدا ، أو فرحانا ، هذه مجرد كلمات فارغة ،الصواب الذي أراه متحصلا أن تظل مشوشا ومثارا و مبعثرا و متحركا ومنتظرا و مباغتا و جريئا وشاربا للقهوة الروبستا ، إياكم و الألفاظ المخادعة لأنها تؤدي أسوء المهن على الإطلاق تؤدي مهنة إضاعة الوقت باقتدار و إغفال ، اصنع أي شيئ و إياك والكلمات المخادعة رغم أنها مغرية حقا ، اجلس ولا تصنع شيئا أبدا ولا حتى أن تتذكر ما حدث لك ، لكن إياك أن تظل مخدوعا ببحثك عن الصواب !! كن مبعثرا أكثر و اخدع الصواب و اجلبه إلى حانتنا علنا نلهو قليلا .
يمكننا دوما الاستعاضة عن أشنع الأفعال التي نرتكبها ونحولها إلى صياغات جميلة ، بل و إلى أرقى ما كان ممكنا ، وبذا ترتكب أقبح الأشياء وتغلف بمفاهيم الصواب و الحق و السعادة ، وأريد اطلاعكم على شيئ : لقد توصلت إلى ذلك عند الصف الخامس الابتدائي ، اكتشفت قدرة نفسي على عمل ذلك ببراعة ، لذا أندهش فعلا عندما أجلس إلى إنسان بلغ الخمسين عاما وقد تجده متقدما جدا على المستوى العلمي ومع ذلك فهو يستخدم نفس الأسلوب الذي أدركت كم هو مخادع منذ الصف الخامس الابتدائي !!
سواحل وهمية و يقينيات خاطئة ..... تلك هي الطريقة المستخدمة لأن تكون خيِّرا ، و لكي تكون خيِّرا عليك أن تكون موهوما تماما حتى تصدق أنك ترى النهاية الصواب و أنت على بعد ألف ميل منها ، استثناءات انغلاقية و اتبعني أنا أعرف النهاية ، إنها بكل وضوح طريقة : أنا قادم من هناك لتوي ، نحن نستخدم هذه الطريقة دوما ، لأنها تهدف للصواب !!
إن النفعية تصرخ ويعلو ضجيجها ، أستغرب حقا اجتماع الكثير على نفيها عن أنفسهم و أفعالهم ، وكم هو مضحك أن تنزل إلى شط البحر لتقنع طفلا صغيرا بقدرتك على السباحة المتواصلة دون توقف ، و إن الغرضية تأكل في أجسادنا ، فلماذا الادعاء أننا نصنع الأشياء هكذا لأجل الخير ؟؟ وحتى لو أن ذلك قد نفعله أحيانا رغم أنه قليل جدا أن يسلم لنا ذلك ، فكم هي ألعوبة طفولية أن تنفى الغرضية تماما ، إنني لا أريد إلا الصواب فقط ؟؟؟ إنني لا أجد في نفسي قدرة أقوى من قدرتي على التبرير ، بإمكاننا دوما أن نبرر لأغراض أنفسنا ، لكن كم هو مؤسف أن نفعل ذلك ، لأنه التوهان ...... هل عرفتم لماذا الابتعاد عن الألفاظ المخادعة ؟؟
لذا أسميت المدونة التي أكتب فيها باشتراك مع صديقي (Anti values ) و عنونت لمدونتي الخاصة بالقول (Sum valuable) و أعلم أنه كم في ذلك من مخادعة ؟؟!!
غير أنني أريد الكتْب ، ليس من شيئ و لا أنسب لنفسي شيئا .... لندع الأشياء تفصح عن نفسها إن كان هناك أشياء أصلا ، ما أحسن قدرتي على الادعاء !
تحتوي هذه المدونة ما أردت لها من المقالات ، و التعليقات على أحداث يومية و لربما حوت موافقات كلامية ، لا أريد لها سوى البحث ، الالتقاء ،و لربما أريد شيئا آخر أقل خطرا !قد تقلل دراستي للهندسة من مواكبتي غير أني لن أوفر جهدا ، لأني أصل مصر اليوم بلدي الذي لم أعش فيه طفولتي وقد أكتب عن ذلك غير أني أريد القول : اليوم أجد أنني أريد الامتزاج بهذا المجتمع ، أتيح لنفسي أن أرتبط بالمكان ، أقصد عموم المكان لأني لطالما عشت محلقا فوق المكان لا متعلقا به ولا متأثرا ، ربما أدى لذلك نظرتي الحيثية و تركيبتي الخاطئة ،وهناك نقطة فوقية – وانظروا إلى المخادعة التي يتحتمها لفظ فوقية – يدرك أحدنا فيها حاجته لعمل شيئ ما ، هذه رسمتي : لا تتنكر لحاجاتك ، لكن امتلك الفرصة للمباغتة ، و مهم جدا أن تمتلك كيف تلقي الأسئلة . نعم لطالما رأيت أن سَمْت العباقرة (وهو لفظ مخادع أيضا ) سمتهم الأمثل قدرتهم على هدم المخادعات بالأسئلة الحذفرية ، لا تتوقفوا عن طرح الأسئلة لكن إياكم أن تفكروا بأن تكونوا عباقرة !