إن قيامنا بالتحليل يترأس الصورة التي نسعى للرسم ، فأمام هذه الديالكتية التي أشرت ، أقف قائلا بالتحليل .. فهذه الرغبة الهائلة التي دفعت اللإنسان للبقاء هذه المدة الطويلة التي نعرف – و إن كان مشكوكا في طولها فالبعض يطرح انتقاصا يقول بأنه في فترة ما لم يكن الذي يعيش هو الإنسان – و التي أنتجت ما تم التعرف عليه من العلوم و الفنون و الآداب في كل أطرها و على ما فيها من امتيازات و ما فعله المائزون بالخلط و ما رصده الذين وجهوا البشرية يوما نحو النهاية السعيدة ! الذين كانوا واثقين من وهمهم ،أستطيع أن أرى بعيني أن الأب الذي يرعى أبناءه كل الرعاية ؛ لايفعل ذلك لهم و إنما له هو و إن كان أن ينتج مقاربة أن يكون لهم ، و هكذا رأيت كيف أن اهتمام النسبة الغالبة لم تكن أبدا للمفاهيم المحوجة للفحص و إنما في أصح الأحوال للمقاربات و المتوهمات ، ذلك أنه ليس هناك الكثير من قابلي الرهانات و إن وجدوا في صورة حالتهم الأولى التي هي حالة الضجيج كما أسميها ، فإنهم لا يقبلون التضحية الناتجة عن قبول الرهان ، و لم يكن أكثر الناس صرامة بعقله و رغباته قادرا على دحض هذه الرؤية الراصدة عملا ، و أكثر ما بالإمكان فعله هو الوقف عن ادعاء المخالفة ، و عن إعلان الامتياز بالشيئ ، لأن شيئين يفتئتاننا طول الوقت ، و هكذا كنت قد كتبت في رأسي أنه (ربما ) لا يوجد من الركائز الدافعة شيئ يبقى حال رد الرهان إلى حالته الأولى إلا مفهومي الغائية و الغيرية ، اللذين يفتعلان أشد أعمالنا صفاء و خلوصا عن أغراضنا ، و يحتمان النقطة الثانية من مرحليات العمل ، إن هناك إذن ما يمكن وصفه بالمعنى المتكهف لدى الغالبية العظمى ، وهو اللامعترف به إطلاقا لدى الذين كان همهم الإخلاص في إسعاد البشرية ، أولئك الذين كانت مرحلتهم الأولى التأكيد على حماقة البشرية ، فشكرا لهم تركوا رغباتهم جميعا لأجلنا نحن ، أعلنوا أنهم يعيشون مخلصين لينقذوا البشر من أدمغتهم و عقولهم و رغباتهم و شياطينهم و حتى من أرواحهم و نفوسهم ، و إنني إذ أؤكد هنا احتفائي بهم أنهم خلصوا من تعلق الشرور بنا ، أؤكد على حقوقهم إذ لهم حق أن نشفق بهم ، هم لم يبتدئوا ليكونوا قد انتهوا فكيف بأنهم أنهوا شيئا ، أشفق عليهم من هنا غير أني لا أتوجه إليهم و لا أمتلك لهم من الوعظ ما امتلكوه لنا .
هذان الراكزان غير قابلين للتفكيك ، لأن وراءهما الفضاء ، و بعدهما زمنا الإعلانات سامية الغرض ، إننا نعيش إذن لنحتقر ، لنعلن أن هناك دنيئا يجب التخلص منه ، و بالتخلص منه ستعود الحياة صافية ، و كلما بان لنا أن هذا الدنيئ قد تاه ، أو أتعبته الحياة أو حتى غاب لفترة ، أمكن لنا بكل بداهة الإمساك بدنيئ جديد كان يعبث ثم يعلن لنا : هذا هو الدنيئ الذي بتخلصنا منه سنصبح سعداء ، و رغم أني لا أعرف أية المعاني هي السعادة ، إلا أن بعض الساميين يعلنون بعد الإعلان الأول أنهم من سيتكفلون بإمساك هذا الدنيئ الهارب ! لقد قلت لكم : ببقائنا متيقظين سنكتشف أنه ليس من دنيئ أصلا ليمسك به ، و ببقائنا متيقظين سنكتشف الخطة ، فرغم عدم الإمساك بالدنيئ يغمض ذكره و تراهم يروجون لدنيئ جديد ، هكذا اكتشفت دوما أن الصيرورة تأكل القضية فكيف قدرتها على التهام النوايا الحسنة و القصص النبيلة ؟؟ إن الصيرورة تأكل الدنيئ بعد فترة من البحث عنه ، لابد إذن من اكتشاف دنيئ آخر يجد على الصيرورة التي كادت أن تلتهم لتوها المبحوث عنه ... لنبق متيقظين إذن ... هذا كل ما علينا فعله ، و رغم أنه قد تظن السهولة بأداء اليقظة لأول وهلة ، إلا أنه يصعب اتقانها ، و لذا يفوت علينا أن نتعرف عما يبحث عنه في الحقيقة ، ريثما يبلغ الهدوء المتيقظ لحظة الحسم تأكلنا غائية جاءت من بعيد لا صوت لها قبل الارتطام ، و بكوننا نمسك بالآثام نحن نصنع الركن الآخر ... نغاير ... إنني حين أعلن أن فلانا حقير لا يهمني أن تعرف أنه كذلك ، و إنما يهمني أن تعرف أنني أغايره .... إنني لست حقيرا ، و هكذا أمكن للأذكياء أن يمسكوا بكل ما عد شريرا ، هم كانوا أذكياء لأنهم امتلكوا حبكة لم يستطع الآخرون اكتشافها أو التعرف على ملامحها .
لا تضيفوا غير معروف مهما قيل لكم عن أنه مفيد جدا ، عرفت هذه الخطة ..... رحت أسأل ما هو هذا ؟؟؟ إنه السؤال الوحيد الذي يشعرني بالراحة ، اسأل كل من يحدثك عن شيئ ... ما هو هذا ؟؟؟ لا تسأله شيئا آخر ... ستلاحظ في أعظم الحالات جلبا للموافقة ، أنه لا إجابة لهذا السؤال ، الإجابة التي يمكن التكفل بها دوما ، هي عن سؤال غير لازم مطلقا : ماذا يصنعه هذا ؟ و رغم أن وصفه باللالازم كاف بإسقاطه إلا أنه يمكنني إضافة أنه سؤال يجلب الخير ، إن المجيبين عن هذا السؤال يقولون لنا : إننا نعرف فاسمعوا لنا ، و يبدو هنا ملاحظا أن الإجابة عن سؤال: ما هو هذا ؟ معناه لنكتشف سويا ما هو هذا ، و الآن علي أن أقول لكم لماذا هو الأمر هكذا : إن الكلام في سياق مقصد الشيئ مصدره الاعتبار و الاعتبار نتيجته اللاشيئ ، أقاوم الاعتبارات بشيئ بسيط استصدارا أي أنه بسيط حال استصداره هو أن أخلق اعتبارا آخر : قال لي أحدهم إنه فعل ذلك لأنه أراد أن يذهب فقلت له أراك فعلته لأن التفاح طعمه لذيذ ، فلما قال لي لماذا قلت ذلك أمكنني جلب الرد ببساطة جدا : لأنني كنت أعرف صديقا كان لا يحب الموز ، ولو ظل يسأل مدى الكلام لظللت أمتلك الإجابة !! افعلوها رجاء على سبيل التجربة قولوا ( لأن ) و اجلبوا بعدها أي تتابع كلامي ، و هنا أود أن أشير إلى وصفي للسؤال بأنه غير لازم .. قصدت : لا يلزم منه السياق و السياق في تأطيري : المعنى العملي لصيرورة الشيئ ، و حين أظفر بسؤال لا أرى أنه ينتجه السياق يكون سؤالا غير لازم ، لا إقصاء له و إنما تبيينا أنه إن كان لا تنتجه الصيرورة المحسوسة للشيئ فما أنتجه ؟ هذا هو السؤال إذن : ما هو هذا ؟؟ كأني أقول : قل لي ما هو و أنا سيمكنني أن أكتشف لماذا هو هذا ؟؟ و هكذا أمكنني عند نقطة معينة أن أكتشف ماذا كان كل ذلك اللغط حول الغاية و المبرر و الضرورة و الوسيلة ، لقد اكتشف الذين كلفوا أنفسهم بالبحث عن الآثمين أن هناك من كلمته الحبكة ، أنتم تعرفون طبعا ما هو هذا الشعور ؟؟ حين يرتكب أحدهم فعلا أمامك ثم تبحث أنت عن سبب انبثاقه فلا تجد ثم يلاحظ هو أنك اطلعت على فعله ، فورا تجده يقول لك : لقد فعلت ذلك لأن ............ ، لأن التفاح طعمه لذيذ !!! لقد عادوا إذن ليقولوا لنا : لا لا إياكم أن تظنوا أننا كنا .... بل لأن الأمر على أنه ..... ، و أنا أسألكم شيئين أن تمنحوهما لهم : اشكروهم و اشعروا تجاههم بالشفقة ، أحذركم أن ترأفوا بهم واجهوهم بكل هدوء ما هو هذا ؟؟ و كونوا متيقظين لأنهم قد يحورون الإجابة لتكون لسؤال لماذا ؟ إن أحدنا لا يقول إلا ما يعرف ، و إن كان الذي يعرفه أحد هذه الأشياء : اللالازم أو الذي هو يعرف أنه ليس إلا المخادعة أو الذي امتلك أن يبرر له و في ذلك ...، أما أن يقول كلاما لا يعني شيئا بالنسبة إليه فغير موجود ذلك ، و هو معروف من طبائع الأشياء ، توصلني رؤيتي للقول أنه قد يتأخر زمنا أن ندرك ما تريده غرضيتنا و بين أن نبتدئ في العمل ، قد نبتدئ في العمل ثم ندرك أننا فعلنا ذلك لتلك الغرضية ، و الكثيرون بدافع الإمساك بالإثم يفعلون الإدراك التراجعي ، فبعد أن أدركوا أن ذلك لهذا ، رجعوا للقول أنه كذلك ، لكنهم و حال انبثاق أعمالهم لم يكونوا موكولين إلا بغايتهم سواء انبثقت لتوها أو تلت عامل الانبثاق ، و لذا جعلت الإدراك مجرد مرحلة وسيطة رغم أنه الإنسان بذاته ، إلا أنني رأيته وسيطا من جهة عمله فهو العامل الوحيد الذي رأيته متخفيا حذرا محملا بالإنسان ، فهو العامل الوحيد غير المحدد في خطة الغائية ، رأيت مهما الوعب للانبثاق وهو يتطلب معرفة الحالة الأولى للشيئ ، ثم يعمل الشيئ ليبلغ الهدف المحسوس ، المظفور به رصدا ، ثم في خطتي للعمل بدا لي شيئ فظللت أبحث له عن تحديد فقلت عنه أنه المناسبة ، نحن نفعل في مرحلة ما بعد الإدراك باعتبار المناسبة ، فاعتبارنا أن هذا الفعل يناسب الأداء يغرينا بالمتابعة في أشد الحالات حذرا ، يحافظ الأذكياء دوما على منحى المناسبة هذا ، ففي خطتهم نحو الهدف يدركون أن هناك محيطات ينبغي أن يظهر لها أن هذا المعمول به يبدو مناسبا ، و بما أفهمه أنا أستطيع التحديد أنهم أرادوا أنه يبدو مبررا اعتبارا .
و هكذا رأيت أننا نتكلف الكثير من الجهد في معرفتنا للحالة الأولى التي تنشأ بعدها أول خطو نحو الهدف ، ولا أقول نحو الإدراك ، الإدراك وسيط لا تعلق له أبدا إلا بالغائية ، أما تعلقه بالإحداث على الحالة أو الهدف فلم أفهم ما هو ، اهدؤوا في تطلعكم للتعرف على الحالة الأولى و لا ترأفوا أبدا ، لأنه سيكون متلفا الابتداء من بعد الحالة الأولى و لو بنقطة واحد ، و أنا أكلم الرجال الوسماء حين آمرهم: لا تتركوا التطلع إلى الحالة الأولى و لو قد تبتلت لكم فتاة حسناء !! أو أقول لكم : افعلوا ما حلا لكم ، لكن إياكم أن تظنوا أن صرامة عقلي التي بلغت حد أن يتنكر لي الجميع و يبغضوني ستغفو عن تأطير مدلولاتكم ، سأفهم ماذا كان ذلك ؟؟ رغم أنكم ستحسنون القول لماذا كان ذلك ؟؟ إنني لا أخوفكم لكنني لن أتابعكم في الإمساك بالإثم فكيف بالآثمين ؟
أن تبدأ عند ما بعد الحالة الأولى بلحظة ، معناه أنك ستكون عاملا ضمن العوامل لا مطلعا عليها ، و هكذا كنت أريد هذا المعنى أن يظل واضحا ، لاحظ أنك قد تدخل صورة و في إطار التعلقات و المستحوذات التي تنشئها رغباتنا تخرج صورة أخرى ، و هكذا رأيت أن من شأن الكثير من الأشياء التي أمكنها الاعتبار أن تعمل على استغراق الصيرورة و الوقت ، و أن من شأننا لو تخلينا عنها أن نفرغ لأداء أشياء لازمة ، أو حتى أن نفرغ للراحة .
الغاية غير الرغبة إذن ، الرغبة تدفعها الحاجة و حين نعلن نحن عن رغباتنا و نكون متيقظين لحاجاتنا نافين دوما تحديد الغاية بالإدراك و بغية الأشياء التي يقال عنها بأنها مفيدة أو صالحة ضمن خطة التجاذب تلك التي تقول ( لأن ) لأجل السعادة ، هذه المكهوفات ... إن بسمة طفلة صغيرة هي على قدر من الإلغام بحيث ترتعد منها المكهوفات و ساكنوها و المتحوطون حولها و طالبي اللجأ إليها و المجذوبون هناك من أطراف البلدة ، البلدة التي حاورتني مقدار تحفظي لحفظ المتكلمات القائمة بالمجد ، إلى الذين يردون الإثم في مقابل المجد ....تلك البداهة القديمة ، إياكم و البلدة قد عرّفتها ملغومات طفلة باسمة ، و تخيلوا أن يكون اللغم بسمة و أن يكون الملغوم طفلة ما تعرف شيئا عن السمو و المجد ، تنطق من جوانبها الرغبة ، و لتعرفوا كم الكآبة التي يحملها إلينا المتكهفون غير عقولهم الخرساء و أحداثهم المتكلفة الثقيلة ،فهم قالوا بأن الرغبة هي السوء بذاته و أن البسمة و الصيحة و السخرية و الهدوء و الصرامة و اللوذعية و الرقة أشياء آثمة جميعها ، و لقد ذكرتهن إناثا ستا بين كل ثلاث أوقعت تحفظا أسميه الهدوء ، و هن ثنتا ثلاث فليس للفظ ( كل ) في السياق من غاية و إنما هي اللوذعية . هكذا نطقت إذن ما هو هذا ؟؟ إذا حدد لكم الشئ فافحصوه ، لا تتنكروا و لا تخالفوا لأنه ضد رؤاكم ، اعترفوا بكل ما تتوصل إليه عقولكم ثم امتلكوا تجاهه ما ترون من الخيارات ، قولوا بكل وضوح نعم إنه هكذا لكننا نرغب أن نصنع شيئا آخر ، في النهاية قليل الذين يقبلون الرهان ، عليكم بالراحة و أتعبوا رغباتكم و استحقوها .
اختُصرت آلام البشرية جميعها باسم البحث عن الإثم تارة ، و باسم شيئ مفارق للسياق تماما ... قيل لنا إن لأجلكم ، و لأجل سعادتكم ...... و أنا أسأل أين البسمة على شفاهكم يا أصدقائي ؟
قليلة جدا هي المعروفات باسم طريقتي هذه ، أتعرفون ما طريقتي ؟؟ وضع الأسئلة الرقيقة و رقيقتي اليوم هذه : ثلاثة عوامل وواسطها وسيط ، و فجأة ابتسموا قائلين : ما هذا ؟؟ هم يبحثون عن الإثم ليقتصوا منه و أنا أقول لكم اعترفوا بالإثم إن عرفتم ما هو لأننا لم أجد له تحديدا ... و كم هو جالب للبسمة حقا ما يفعلونه ، إن طالب إنهاء حدوث شيئ لو رغب لاستقصى عن مصدره فأتلفه ، و هكذا وجهت هذه الصيحة ذا يوم إن كنتم تريدون درء الإثم حقا فانظروا ما مصدره ، و هكذا أفقدتهم مصادرهم ، لأنهم يعرفون ما مصدر الإثم ، قلت لكم هم الذين يختلقون دنيئا يبحثون خلفه ، و على هذا هم لا يريدون إتلاف مصدر الدناءة .
أصدقائي كونوا رقاقا هادئين ، لكن لا تأخذكم الرأفة بشيئ أبدا ، ضعوا الأشياء جميعا على الطاولة و أطلعوا المكهوفين عليها ، فتشوا عن رغباتكم ، فتشوا لماذا وقع ذلك و لا تبحثوا عمن يخبركم عن ذلك ، هذه كلماتي إليكم و ها قد تعرفتم أنه لو قلت لكم أنها لكم لأني أريد لكم الخير أنني سأكون كاذبا ، و لذا سأتخذ طريقا لم يكتشف من قبل لأكذب ضمن خطته ، أصدقائي هذه كلماتي إليكم و إياكم و الأمل فمعناه الالتفات عن اليقظة ، و إياكم و السعادة فلم أعرف لها معنى و سألت عنها البحر فصاح في وجهي : إذن ماذا تركت لطالبي المجد ؟؟!!
هذان الراكزان غير قابلين للتفكيك ، لأن وراءهما الفضاء ، و بعدهما زمنا الإعلانات سامية الغرض ، إننا نعيش إذن لنحتقر ، لنعلن أن هناك دنيئا يجب التخلص منه ، و بالتخلص منه ستعود الحياة صافية ، و كلما بان لنا أن هذا الدنيئ قد تاه ، أو أتعبته الحياة أو حتى غاب لفترة ، أمكن لنا بكل بداهة الإمساك بدنيئ جديد كان يعبث ثم يعلن لنا : هذا هو الدنيئ الذي بتخلصنا منه سنصبح سعداء ، و رغم أني لا أعرف أية المعاني هي السعادة ، إلا أن بعض الساميين يعلنون بعد الإعلان الأول أنهم من سيتكفلون بإمساك هذا الدنيئ الهارب ! لقد قلت لكم : ببقائنا متيقظين سنكتشف أنه ليس من دنيئ أصلا ليمسك به ، و ببقائنا متيقظين سنكتشف الخطة ، فرغم عدم الإمساك بالدنيئ يغمض ذكره و تراهم يروجون لدنيئ جديد ، هكذا اكتشفت دوما أن الصيرورة تأكل القضية فكيف قدرتها على التهام النوايا الحسنة و القصص النبيلة ؟؟ إن الصيرورة تأكل الدنيئ بعد فترة من البحث عنه ، لابد إذن من اكتشاف دنيئ آخر يجد على الصيرورة التي كادت أن تلتهم لتوها المبحوث عنه ... لنبق متيقظين إذن ... هذا كل ما علينا فعله ، و رغم أنه قد تظن السهولة بأداء اليقظة لأول وهلة ، إلا أنه يصعب اتقانها ، و لذا يفوت علينا أن نتعرف عما يبحث عنه في الحقيقة ، ريثما يبلغ الهدوء المتيقظ لحظة الحسم تأكلنا غائية جاءت من بعيد لا صوت لها قبل الارتطام ، و بكوننا نمسك بالآثام نحن نصنع الركن الآخر ... نغاير ... إنني حين أعلن أن فلانا حقير لا يهمني أن تعرف أنه كذلك ، و إنما يهمني أن تعرف أنني أغايره .... إنني لست حقيرا ، و هكذا أمكن للأذكياء أن يمسكوا بكل ما عد شريرا ، هم كانوا أذكياء لأنهم امتلكوا حبكة لم يستطع الآخرون اكتشافها أو التعرف على ملامحها .
لا تضيفوا غير معروف مهما قيل لكم عن أنه مفيد جدا ، عرفت هذه الخطة ..... رحت أسأل ما هو هذا ؟؟؟ إنه السؤال الوحيد الذي يشعرني بالراحة ، اسأل كل من يحدثك عن شيئ ... ما هو هذا ؟؟؟ لا تسأله شيئا آخر ... ستلاحظ في أعظم الحالات جلبا للموافقة ، أنه لا إجابة لهذا السؤال ، الإجابة التي يمكن التكفل بها دوما ، هي عن سؤال غير لازم مطلقا : ماذا يصنعه هذا ؟ و رغم أن وصفه باللالازم كاف بإسقاطه إلا أنه يمكنني إضافة أنه سؤال يجلب الخير ، إن المجيبين عن هذا السؤال يقولون لنا : إننا نعرف فاسمعوا لنا ، و يبدو هنا ملاحظا أن الإجابة عن سؤال: ما هو هذا ؟ معناه لنكتشف سويا ما هو هذا ، و الآن علي أن أقول لكم لماذا هو الأمر هكذا : إن الكلام في سياق مقصد الشيئ مصدره الاعتبار و الاعتبار نتيجته اللاشيئ ، أقاوم الاعتبارات بشيئ بسيط استصدارا أي أنه بسيط حال استصداره هو أن أخلق اعتبارا آخر : قال لي أحدهم إنه فعل ذلك لأنه أراد أن يذهب فقلت له أراك فعلته لأن التفاح طعمه لذيذ ، فلما قال لي لماذا قلت ذلك أمكنني جلب الرد ببساطة جدا : لأنني كنت أعرف صديقا كان لا يحب الموز ، ولو ظل يسأل مدى الكلام لظللت أمتلك الإجابة !! افعلوها رجاء على سبيل التجربة قولوا ( لأن ) و اجلبوا بعدها أي تتابع كلامي ، و هنا أود أن أشير إلى وصفي للسؤال بأنه غير لازم .. قصدت : لا يلزم منه السياق و السياق في تأطيري : المعنى العملي لصيرورة الشيئ ، و حين أظفر بسؤال لا أرى أنه ينتجه السياق يكون سؤالا غير لازم ، لا إقصاء له و إنما تبيينا أنه إن كان لا تنتجه الصيرورة المحسوسة للشيئ فما أنتجه ؟ هذا هو السؤال إذن : ما هو هذا ؟؟ كأني أقول : قل لي ما هو و أنا سيمكنني أن أكتشف لماذا هو هذا ؟؟ و هكذا أمكنني عند نقطة معينة أن أكتشف ماذا كان كل ذلك اللغط حول الغاية و المبرر و الضرورة و الوسيلة ، لقد اكتشف الذين كلفوا أنفسهم بالبحث عن الآثمين أن هناك من كلمته الحبكة ، أنتم تعرفون طبعا ما هو هذا الشعور ؟؟ حين يرتكب أحدهم فعلا أمامك ثم تبحث أنت عن سبب انبثاقه فلا تجد ثم يلاحظ هو أنك اطلعت على فعله ، فورا تجده يقول لك : لقد فعلت ذلك لأن ............ ، لأن التفاح طعمه لذيذ !!! لقد عادوا إذن ليقولوا لنا : لا لا إياكم أن تظنوا أننا كنا .... بل لأن الأمر على أنه ..... ، و أنا أسألكم شيئين أن تمنحوهما لهم : اشكروهم و اشعروا تجاههم بالشفقة ، أحذركم أن ترأفوا بهم واجهوهم بكل هدوء ما هو هذا ؟؟ و كونوا متيقظين لأنهم قد يحورون الإجابة لتكون لسؤال لماذا ؟ إن أحدنا لا يقول إلا ما يعرف ، و إن كان الذي يعرفه أحد هذه الأشياء : اللالازم أو الذي هو يعرف أنه ليس إلا المخادعة أو الذي امتلك أن يبرر له و في ذلك ...، أما أن يقول كلاما لا يعني شيئا بالنسبة إليه فغير موجود ذلك ، و هو معروف من طبائع الأشياء ، توصلني رؤيتي للقول أنه قد يتأخر زمنا أن ندرك ما تريده غرضيتنا و بين أن نبتدئ في العمل ، قد نبتدئ في العمل ثم ندرك أننا فعلنا ذلك لتلك الغرضية ، و الكثيرون بدافع الإمساك بالإثم يفعلون الإدراك التراجعي ، فبعد أن أدركوا أن ذلك لهذا ، رجعوا للقول أنه كذلك ، لكنهم و حال انبثاق أعمالهم لم يكونوا موكولين إلا بغايتهم سواء انبثقت لتوها أو تلت عامل الانبثاق ، و لذا جعلت الإدراك مجرد مرحلة وسيطة رغم أنه الإنسان بذاته ، إلا أنني رأيته وسيطا من جهة عمله فهو العامل الوحيد الذي رأيته متخفيا حذرا محملا بالإنسان ، فهو العامل الوحيد غير المحدد في خطة الغائية ، رأيت مهما الوعب للانبثاق وهو يتطلب معرفة الحالة الأولى للشيئ ، ثم يعمل الشيئ ليبلغ الهدف المحسوس ، المظفور به رصدا ، ثم في خطتي للعمل بدا لي شيئ فظللت أبحث له عن تحديد فقلت عنه أنه المناسبة ، نحن نفعل في مرحلة ما بعد الإدراك باعتبار المناسبة ، فاعتبارنا أن هذا الفعل يناسب الأداء يغرينا بالمتابعة في أشد الحالات حذرا ، يحافظ الأذكياء دوما على منحى المناسبة هذا ، ففي خطتهم نحو الهدف يدركون أن هناك محيطات ينبغي أن يظهر لها أن هذا المعمول به يبدو مناسبا ، و بما أفهمه أنا أستطيع التحديد أنهم أرادوا أنه يبدو مبررا اعتبارا .
و هكذا رأيت أننا نتكلف الكثير من الجهد في معرفتنا للحالة الأولى التي تنشأ بعدها أول خطو نحو الهدف ، ولا أقول نحو الإدراك ، الإدراك وسيط لا تعلق له أبدا إلا بالغائية ، أما تعلقه بالإحداث على الحالة أو الهدف فلم أفهم ما هو ، اهدؤوا في تطلعكم للتعرف على الحالة الأولى و لا ترأفوا أبدا ، لأنه سيكون متلفا الابتداء من بعد الحالة الأولى و لو بنقطة واحد ، و أنا أكلم الرجال الوسماء حين آمرهم: لا تتركوا التطلع إلى الحالة الأولى و لو قد تبتلت لكم فتاة حسناء !! أو أقول لكم : افعلوا ما حلا لكم ، لكن إياكم أن تظنوا أن صرامة عقلي التي بلغت حد أن يتنكر لي الجميع و يبغضوني ستغفو عن تأطير مدلولاتكم ، سأفهم ماذا كان ذلك ؟؟ رغم أنكم ستحسنون القول لماذا كان ذلك ؟؟ إنني لا أخوفكم لكنني لن أتابعكم في الإمساك بالإثم فكيف بالآثمين ؟
أن تبدأ عند ما بعد الحالة الأولى بلحظة ، معناه أنك ستكون عاملا ضمن العوامل لا مطلعا عليها ، و هكذا كنت أريد هذا المعنى أن يظل واضحا ، لاحظ أنك قد تدخل صورة و في إطار التعلقات و المستحوذات التي تنشئها رغباتنا تخرج صورة أخرى ، و هكذا رأيت أن من شأن الكثير من الأشياء التي أمكنها الاعتبار أن تعمل على استغراق الصيرورة و الوقت ، و أن من شأننا لو تخلينا عنها أن نفرغ لأداء أشياء لازمة ، أو حتى أن نفرغ للراحة .
الغاية غير الرغبة إذن ، الرغبة تدفعها الحاجة و حين نعلن نحن عن رغباتنا و نكون متيقظين لحاجاتنا نافين دوما تحديد الغاية بالإدراك و بغية الأشياء التي يقال عنها بأنها مفيدة أو صالحة ضمن خطة التجاذب تلك التي تقول ( لأن ) لأجل السعادة ، هذه المكهوفات ... إن بسمة طفلة صغيرة هي على قدر من الإلغام بحيث ترتعد منها المكهوفات و ساكنوها و المتحوطون حولها و طالبي اللجأ إليها و المجذوبون هناك من أطراف البلدة ، البلدة التي حاورتني مقدار تحفظي لحفظ المتكلمات القائمة بالمجد ، إلى الذين يردون الإثم في مقابل المجد ....تلك البداهة القديمة ، إياكم و البلدة قد عرّفتها ملغومات طفلة باسمة ، و تخيلوا أن يكون اللغم بسمة و أن يكون الملغوم طفلة ما تعرف شيئا عن السمو و المجد ، تنطق من جوانبها الرغبة ، و لتعرفوا كم الكآبة التي يحملها إلينا المتكهفون غير عقولهم الخرساء و أحداثهم المتكلفة الثقيلة ،فهم قالوا بأن الرغبة هي السوء بذاته و أن البسمة و الصيحة و السخرية و الهدوء و الصرامة و اللوذعية و الرقة أشياء آثمة جميعها ، و لقد ذكرتهن إناثا ستا بين كل ثلاث أوقعت تحفظا أسميه الهدوء ، و هن ثنتا ثلاث فليس للفظ ( كل ) في السياق من غاية و إنما هي اللوذعية . هكذا نطقت إذن ما هو هذا ؟؟ إذا حدد لكم الشئ فافحصوه ، لا تتنكروا و لا تخالفوا لأنه ضد رؤاكم ، اعترفوا بكل ما تتوصل إليه عقولكم ثم امتلكوا تجاهه ما ترون من الخيارات ، قولوا بكل وضوح نعم إنه هكذا لكننا نرغب أن نصنع شيئا آخر ، في النهاية قليل الذين يقبلون الرهان ، عليكم بالراحة و أتعبوا رغباتكم و استحقوها .
اختُصرت آلام البشرية جميعها باسم البحث عن الإثم تارة ، و باسم شيئ مفارق للسياق تماما ... قيل لنا إن لأجلكم ، و لأجل سعادتكم ...... و أنا أسأل أين البسمة على شفاهكم يا أصدقائي ؟
قليلة جدا هي المعروفات باسم طريقتي هذه ، أتعرفون ما طريقتي ؟؟ وضع الأسئلة الرقيقة و رقيقتي اليوم هذه : ثلاثة عوامل وواسطها وسيط ، و فجأة ابتسموا قائلين : ما هذا ؟؟ هم يبحثون عن الإثم ليقتصوا منه و أنا أقول لكم اعترفوا بالإثم إن عرفتم ما هو لأننا لم أجد له تحديدا ... و كم هو جالب للبسمة حقا ما يفعلونه ، إن طالب إنهاء حدوث شيئ لو رغب لاستقصى عن مصدره فأتلفه ، و هكذا وجهت هذه الصيحة ذا يوم إن كنتم تريدون درء الإثم حقا فانظروا ما مصدره ، و هكذا أفقدتهم مصادرهم ، لأنهم يعرفون ما مصدر الإثم ، قلت لكم هم الذين يختلقون دنيئا يبحثون خلفه ، و على هذا هم لا يريدون إتلاف مصدر الدناءة .
أصدقائي كونوا رقاقا هادئين ، لكن لا تأخذكم الرأفة بشيئ أبدا ، ضعوا الأشياء جميعا على الطاولة و أطلعوا المكهوفين عليها ، فتشوا عن رغباتكم ، فتشوا لماذا وقع ذلك و لا تبحثوا عمن يخبركم عن ذلك ، هذه كلماتي إليكم و ها قد تعرفتم أنه لو قلت لكم أنها لكم لأني أريد لكم الخير أنني سأكون كاذبا ، و لذا سأتخذ طريقا لم يكتشف من قبل لأكذب ضمن خطته ، أصدقائي هذه كلماتي إليكم و إياكم و الأمل فمعناه الالتفات عن اليقظة ، و إياكم و السعادة فلم أعرف لها معنى و سألت عنها البحر فصاح في وجهي : إذن ماذا تركت لطالبي المجد ؟؟!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق