السبت، 23 أغسطس 2008

على قدر الكلام

خيارات ، حظوظ ، مكتسبات ، مفترضات ، ذاتيات ....هذه نجمة خماسية ، نجمة تكون الحياة عند طريقتي في الرؤية ، وحين أتكلم عن الحياة أقصد رسومات شخص ما التي تكونه ، و لست أتكلم عن الحياة الكون ، فلماذا إذن هذه النجمة الخماسية ؟ و لأنني أتحايل ؛ ابتدأت بالخيارات ثم انتهيت بالذاتيات رغم أن الترتيب الزماني الأصح أن تكون الذاتيات هي الأولى ، ذلك أن الأنسان يولد ولا خيار له في اسمه و لا في عائلته و لا في المستوى الذي ولد فيه ، رغم ذلك أحببت التعنت على القول ، و تابعوا ما سأقوله الآن لأنني سأكذب و أقول : لكن اعلموا أن هذا التعنت هو للخير !! ....هل تعلمتم الآن كيف أننا نستطيع الادعاء بكل بساطة ؟ لكن و لأنكم قد كشفتم هذه الخدعة فإنني لن أستخدمها هذه المرة ، لكنني سأقول : نعم جعلت الخيارات أولا لأقول : إن لذاتية الإنسان السمة الأولى في تركيبة الإنسان ، إنك إن تولد في مكان ما فذلك يؤثر عليك بشكل كبير ، إنه يصنع بدايتك ، فلماذا بدأت بالخيارات ؟؟ لأنه ليس باستطاعتنا ولا بملكنا غيرها ، لهدف العملية إذن أجعل الخيارات أولا ، نحن نمتلك الاختيار ، وقد لا نمتلك سواه ، رغم أنني من القائلين بأن بعض الناس يستطيعون توليف الأحداث لصناعة المتناقضات التي يُعملون فيها اختياراتهم ، لست أتجاوز لو قلت إن الاختيار هو الحاكم الرئيس لبقية أهداب النجمة عدا أن الذاتيات تضطر لبناء دولتها خارج إطار الاختيار .
خيارنا يحدد ما نكتسبه ، و يقلص من قيمة المفترضات ، والحظوظ هي القضايا التي نضحي بمكسب فيها ضمن خطتنا الأكيدة في الاختيار .
لذا ضحيت أنا بقيمة البدء بالترتيب الفعلي للتأكيد على القول بالاهتمام بما نمتلك القدرة على تغييره و رصده و تأمله .... أحتمل دوما الخطأ في صياغاتي ، و لذا أقول رغم أنه إطار يناسب السياق و محدود و منسجم ، إلا أن نجمة كبرى تقع في بؤرة الصراع الذي تقع فيه نجمتنا الخماسية التي تحايلت لبنائها ، نجمة تستحق أن تضاف لها بادئه تضاعفية من تلك البادئات الرياضية أقصد suffix فهي خماسية ربما لكنها مضاعفة بمائة ألف أو ضعف ذلك ، لقد رأيتها ولازلت أراها تتحمس للصراع في سبيل أداء مهمتها ، ورغم هيولة عدد أطرافها كما أشرت إلا أن مكونها رسم واحد يؤدي الصيت كله ، هو العشوائية ، تلك القيمة الرهيبة التي تأكل الخيال .
نجمة خماسية أتحايل لبنائها ، و رسم أكيد ( العشوائية ) ، ولا نمتلك سوى أن نظل نؤكد على خياراتنا ،وعلينا ألا نهتم لعمل هذا الرسم لأن أفعاله غير مطلع عليها ، نحن فقط نطلع آخرا على نتائج هذه الأفعال ، وهذه العشوائية التي تؤدي إلى الصدفة و التي تسبب الدهشة أحيانا يُتعلل بها ، و لذلك حدث يوما أن قابلت صديقي ، و قاد سيارته وكنت إلى جانبه ، و نزلنا لنشتري شيئا ما من إحدى المحلات ولما دخلنا المحل سلم أحدهم على صديقي و لام عليه بعض الأشياء .............لما عدنا إلى السيارة قال صديقي : أوه هذه الصدف السيئة ، قلت له لو أنك كنت تلاحظ قليلا لما حدثت هذه الصدفة فعندما كنا نحن ننزل من السيارة رأيت هذه الشخص يدخل المحل !
إن بقاءنا متيقظين هو عامل أكيد في تقليص حدود المصادفات ، فما القول في الأحداث الكبيرة التي تعمل ضمن خطة يمكن الاطلاع عليها بامتلاك بعض اليقظة و الملاحظة ، إن نسبة 100% هي شيئ ممتنع ، فقط يمكننا التقليص و التنسيق و الاختيار ، ودعوكم من الإلغاء و الإقصاء و الإعدام ؛ لأنها مفاهيم عنصرية .
أسوء الأمور أن تكون نمطيا ، و أن تكون مؤكدا عليك ، و أن يثار حولك الصخب ، لا أشير لشخص ما هنا ، بل أشير لماهية الإنسان التي يثار حولها الضجيج ، و يظل يقتص من التاريخ الذي يوضع في الصورة : لقد أمسكنا بالآثم ، و قد يتضاعف حجم الهالة ليقال : لقد أمسكنا بالإثم نفسه ، أن تكون نمطيا هذا أمر يؤكد عليه تماما ، و لقد صرت أستوعب لماذا نكثر في رصد أشياء ووضع أقانيم و اللهث وراءها ؟ لأننا نحب أن نلقي عن أنفسنا مشكلة كبرى و التي أراها مشكلة الإنسانية منذ نشأتها ، مشكلة المواجهة ، لألا نواجه باللوم و نتحمل تبعة ذلك ؛ تمكن عباقرة العالم من وضع غلافات أسطورية يتعنت للسير خلفها ، و يقال للمهرولين قبل أن بدئهم في الهرولة ، إنك لن تصلوا أبدا .. لكن الهرولة هي خلاصكم الأوحد أنقذوا أنفسكم و تابعوا الجري !!
سأعلن هنا أمرا ما : أمتلك القدرة على الاعتراف بالطي في كلماتي ، إنها طريقتي المتعمدة ، أتعمد التكثيف و طي الكلمات مراهنا أنني أجد القارئ الذي يفهم أي قدر من السوء يمكن أن تحمله كلماتي ....
و لأعود إلى نقطتي فهذه إذن هي الأجواء يا أصدقائي ، فإن قلتم : أنت تهزأ بطرق الخلاص هذه فما هي طريقتك في الخلاص ؟؟ و أنا أعلنها لكم أيها السادة : لا أمتلك طريقة الخلاص ، لا خلاص يا سادة ..... الخلاص و النهاية السعيدة هي كلمات مأساوية ، و عادات خاطئة . إن الباحثين عن ذلك هم الهاربون ، لكنني أستطيع وصفكم أصدقائي بالمواجهين ، الباحثون عن السعادة يلهثون و أخبرني الكثيرون منهم أنهم التقطوا لها صورا وقد كانت سعيدة بذلك !! و أعجب من ذلك أن يؤكد للمهرولين المخلصين أن السعادة رغم أفعالهم هذه تختار من تشاء للخلاص ، مهما كانت قدرتك في أداء الهروب قد لا تختارك السعادة لظرف استثنائي ! قد تصل الأول و لا تُختار لأنه في هذا اليوم استثني أصحاب الشعور السوداء !!
و لتلخيص فكرتي نحن نمتلك نجمتنا ، قد يظفر أحدنا بحظ وافر في ملكيته ، لكن يبقى أن نواجه سمة العشوائية ، لن نضطر إلى الهروب ، لأننا صرنا نفهم أنها هي المفهوم الأول ، تابعوا إذن كم السخرية في هذه الكلمات : الرضا ، النهاية ، الخير ، الشر ..... هذه وضعت لتستمر الهرولة ، نحن نمتلك الاختيار ، لكن أصدقائي لن أخدعكم ليس الأمر بهذه البساطة ، لكن هل تبادر لأحدكم يوما أنني جلست لأقول البسائط ؟؟ ما رأيكم في استطاعتي أن أثير الإعجاب بنفسي – لأن البسيط هو من يقول البسائط - ؟؟ أمازحكم حقا لأنني سأعترف لكم فرغم أنني أتكلم عن المواجهة فإني لا أنهي المقال حتى أقول لكم بكل وضوح : أعرف كيف المواجهة لكنني لم أمتلك يوما الجرأة للقيام بذلك .
شيئ يدخل ضمن اختياراتنا أن نمتلك القدرة على التوصيف و التفريع و التركيب ، ذلك أن ضعفنا في هذه التراكيب الثلاثة ، يتيح لدواخل رغباتنا أن تتلاعب بنا ، و يتيح للمفاهيم المخادعة أن لا توقفها ملاحظتنا لأنها مشغولة ، استوعبوا دوما أن الفارق قد يكون لحظة واحدة ، عند هذه النقطة يغزوني تيار من الحسرة ، الفارق حين يتجسد في لحظة واحدة ، امتلكوا الاختيار حيال ذلك ، لكن إياكم و أن تخوفوا حتى و لو كان الفارق لحظة .
القصص مبدأ تعويضي تماما ، يستعاض عن التوصيفات الواهبة للتراكيب بالقصص ، و لقد أدت القصص دورها المراد لها بكل براعة ، القصص الجانب الآخر للهرولة ، و كلاهما يشكلان النهاية لدى المخلصين !!
هنا صار لديهم طريقتان للتخويف ، الأول بالواقع و لرؤيتهم أن هناك من يستطيعون كشف الخبايا ، و لأن الواقع حاضر مشاهد و بإمكان الجميع الكشف عنه و الاطلاع عليه ، فإنهم تمكنوا من الإبقاء على التخويف ضمن صورة غير واقعية و ليس بإمكاننا الاطلاع عليها ، و استعين لذلك بالقصص ، يقال لنا أنه حدث شيئ من قبيل كذا ، أو أنه سيحدث شيئ يوما ما ، وحين نتابع التفريع على ذلك نجدهم ، قد جعلوا تفريعا آخر فما سيحدث هو بلا آن محدد ، إنه لا يقال لنا : إن شيئا ما سيحدث في تاريخ كذا ، و إلا تمكنا من الاكتشاف حال بلوغنا التاريخ المحدد ، ثم لو تابعت التفريع تجد القول إن من يصل إلى هذا التاريخ غير المحدد فلن يستطيع أن يرجع ، ستكون النهاية ..... لألا أكون متهورا دعونا نتخوف قليلا فنسأل عند الوصول إلى هذه البوابة قبل النهاية تماما .....أنتم خلف البوابة كيف نصنع ؟؟؟ و تخيلوا معي أن الإجابة جاهزة قبل أن نسأل يقال لك عليكم أن تبتدئوا طريقكم نحو الخلاص .... يقصدون أن نبدأ في اللهث و الهرولة ..... أصدقائي قلت لكم ولكم الاختيار . أما أنا فلا أعرف لكم طريقا للخلاص !!

ليست هناك تعليقات: