كلمات
لا من أجل أي شيئ
الأحد، 13 مارس 2011
مصر الحديثة
الاثنين، 31 أغسطس 2009
تحف بلهاء
هكذا هي الحكاية ..... حكاية الإنسان و إثمه !!! سنترفق قليلا لنلاحظ الأيام خلفنا ، ما الذي حصل ناتجا أو بإرفاق ؟ إنسان و إثم ، إن حضارة تجد أو ورقة توثق أو خطابا يعتمد هو أن يعلن للحاضرين أنه نحن و هذه هي الآثام ، إنها خطة الكذب الواحدة ، و شيئ يلفت : أنهم يمرون بنفس النقطة مرارا ثم لا يدركون أن الطريق خاطئ !!! ما بالهم مروا بنفس النقطة آلافا ...... أتدرون إذن لماذا خلقت هذه الكلمات البلهاء بذاتها من مثل : قوانين و مبادئ و حقائق ، إنها خرافة تزعق كل يوم ، ذلك الصوت المنكر يروج لنا على أنه رائع لكن المشكلة في آذاننا ، ألم تقرؤوا مرار مثيلات هذا الكلام : امتلكوا قلوبا صافية كي تفهموا ... لن تدركوا إلم تثقوا .... حين تفهمه تكون صالحا و جيدا و نافعا ، و حين تشعر أنه يهذي تكون قد استخدمت شعورك و هذا أبلغ الخطأ ... عليك فقط أن تهز رأسك بكفاءة ، إذا بان لك طرف إنسان يرى فستصبح غير نافع أبدا و ستصبح بعيدا تماما عن الطريق الذي تمر فيه بالنقطة الواحدة ألف مرة !!! و حين يشم منك رائحة إنسان ستطلب للعلاج .....!!!!
هكذا هي الحكاية ....الإثم ، هذا مذهبي أنا إنسان وسوف أعجب بكوب عصير حين أعجب به و حين أتذوقه فلا يروق لي فلن أتابع فيه مهما كان نافعا أو حتى جالبا للسعادة ، مذهبي أنا إنسان ....!!! هل تعرفون الإنسان ؟؟؟ إنه لا يوجد إنسان يوجد أنت و أنا و أنا تكلم عن نفسك قائلا : أنا هذا الإنسان الذي يحب المانجو و سأقول أنا : أنا هذا الإنسان الذي يحب الكذب ، لا يوجد إنسان إذن ، و أنا لن أقول لك كيف تبحث عن إنسانك ، لأنني لا أحب التذاكي ، ولا أحب أبدو أني قلت شيئا نافعا ، أن تقول شيئا نافعا معناه أن هناك شيئا نافعا !!
كفى هراء أيها السادة ، و كفى ضجيجا لم يعش أحد من أجل أحد ، و ليس هناك شيئ يطير و لا نراه ، كفى هراء أيها الأكابر ، أيها القاصدون إفهامنا و إرشادنا : إننا نعرف من أنفسنا .... لا تفهمونا فقط أرونا ما لديكم و نحن على قدر ما فيه من كذب سنحبه !!! خبئوا فيه حقدكم و أعطوه لنا نتفحصه .
هكذا هي الحكاية : نحن نخلق الأشياء ثم نتعنت بها و نجادل بها ، ما أغرب الطريقة يصنعون الكرسي أمام أعيننا ثم يقولون لنا هنا الخلاص أن تجلسوا على الكرسي .... و أنا أفكر بشكل وضيع لماذا أجلس على كرسي بينما أستطيع أن أهشم به رأس من أشكله !!؟؟؟ هل فهمتم أصدقائي ؟؟؟ إنهم يختلقون الأشياء ثم يصورون لنا أنها قبلنا ؟؟؟!!!! إنها صنعت و كنا حاضرين ، لكنهم يصنعونها ثم يلزموننا بها ، هكذا هي الحكاية : هذا الشيئ و لأنه هكذا عليكم .... و يكملون ما بدا لهم ، و أنا سأفعل شيئا واحدا : أحطم أشياءهم أو أسخر منها ، باستطاعتنا الآن أن نكتشف هذا الأسلوب على مر التاريخ : لأنه كذا ستفعلون كذا ، و كم صار هراء هذا الهراء!
أليس مريحا أن يخلق كل منا ما يجلب الضجيج لدماغه و يضعه على باب بيته ليسخر منه كل صباح ، اصنعوا تلك التحف البليدة و انظروا إليها بشفقة ، لكن لا تعودوا مرة أخرى لذكر أشياء مثل : لأن تحفتي ......... لأني سأسأل : هل تقصد تحفتك البليدة ؟؟؟
هكذا هي الحكاية : كل خلق تحفته ثم أخبرنا عنها أخبار صدق طبعا ، ثم لما لم يكن بمقدورنا نحن أصحاب الأنفس الخبيثة أن نتصورها و نشعر بها قيل لنا طهروا أنفسكم !!!! و كأن الخبث ضد التصور ، و كأنه لا يمكن أن تكون خبيثا و تحب القهوة !!!
الثلاثاء، 13 يناير 2009
هذا أقوله لكم ، و عندي أن الصوت يتجسم
عجب حقا ما رُوج له ، تلك الحانة البارزة وسط الطريق الممتد ، المكتظة بالتجسد ، هذه الحانة محددة المعالم ... التجأ لها الجالبون للمقاصد ، و ملؤوها بالوصول ، و تعاهدوا و أشهدوا عهدهم بنشر بطاقات التعريف بها و إفهام المتجسدين في البيوت الرزينة المتحفة بالمقاصد القبلية .
طالما جلس هؤلاء المتجسدون حول الطاولة لأداء عهودهم ، لتوثيق الإنسان ! ، يوثقون النهاية التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان ، عجبا لهم ... لم يستطيعوا رؤية أن الإنسان لا ينتهي ، هكذا رأيته عن عمد كلما أراد الابتعاد عما سموه الخطيئة عاد إليها ، أو عادت الخطيئة إليه ، عاودت الخطيئة ... و هي إذ فعلت حالها ... عادت إليه لأنه لم ينته !! .. اطلعت الخطيئة ذاتها على أنساق اللعبة ... و ظلوا هم حول المائدة جالسين ... يعلوهم الوقار يجلبون مقاصد النهاية ... يجلبون النهاية بالوقار !! عجبا .. و هل قدر الوقار على جلب كوب القهوة إلى الطاولة ليقدر على جلب النهاية دفعة واحدة ؟؟؟ .... كم هو جالب للبسمة هذا التماهي ، هذا التماهي المأهول ... هنا هم قد ظنوا الوصول ... أرادوا لنا القول : هذه حانات مأهولة .. و اخترع هذا المذهب دوما و في كل مسارات الرؤى مهما كانت الحانة التي جُلس فيها و الطاولة التي جلس إليها ، هذا المذهب الداعي للشفقة ... هذا الطريق مأهول ... و أنا أسألهم : هل هو مفتون أيضا ؟؟ هل يبكي ؟؟ أريد حقا أن أكتشف ما هو عليه ... هل هو كالطريق إلى الكهف ؟؟ إنني أعرف أنه الطريق إلى النهاية ... لكن من قال لكم أنه مأهول الطريق إلى النهاية ؟ و هكذا اكتشفت شيئا ... إن الجلوس إلى الطاولة يجلب إلى الإنسان الكثير من المعرفة ، تلك العلة أني لا أعرف .. أنني كنت أتمشى حين جلسوا إلى الطاولة ... لذا تصيبك الدهشة أن الجالسين إلى الطاولة على مستويات ، لو فاتتك جلسة فهذا تأخر بشكل ما ... يوجب عليك ألا تعرف ... لأنه من أين لك أن تعرف دون أن تجلس إلى الطاولة ؟؟ و حتى لا أخدم القضية أردت الاطلاع على الجالسين ... طلبت إليهم فقالوا لا يحق لك ، عجبت لذلك فقالوا : ليس من مطلعين .... إما أن تجلس إلى الطاولة و إما فلا ... سألتهم و ما الفارق حيثا ؟؟ جاءتني إجابة ... يجب أولا أن تعهد باتباع الوصايا ... هل تفهمون ما يتضمنه ذلك ؟ هناك شرط للجلوس ... أن تندمج في عالم الأشياء ، أن تكون شيئا ... شيئا غير ذاته ، أن تكون حادثا كل يوم هذا شيئ يصيبهم بالضجر ..أن تسخر من أن تكون حالة معطاة مسبقا فهذا ما لا يستطيعون التعامل معه .
لابد أن تكون مشهدا مستقرا لكي تحفل بشراب في تلك الحانة الوقورة ، يالها من حانة تتطلب الكثير من الإنسان لكي يظفر باللذة فيها ! ألذ ما في الحانة أنه رغم التراكم فيها فكل شيئ معروف مسبقا ، و أنت بمثابتك شيئا أيضا ..ينبغي أن تكون معروفا ، هل أدركتم الآن ماذا قصدوا بأن تكون معروفا ؟ .. أن مأهولا كالطريق إلى النهاية ... يبدو لي حالا أنه حتى النهاية في ذاتها مأهولة !! هكذا فهمت مذهبهم ... فهذه الطاولة التي يجلس إليها هي الوحيدة التي لا تعد شيئا أبدا ... إنها بشكل ما متصلة بالنهاية .. و هي تتكلم ... تنطق بالمجد ذاته !! لكن أنا كآثم لا يحق لي أن أستمع إلى المجد كيف يُنطق به ، هلا سجلوه لنا لنسمعه ، آخرا قالوا : هناك سبيل واحد للسماع شرطه أن تكون متصلا بالطاولة ، و أن تتدرج في الطبقات حتى تصل رتبة السماع ، هناك سبب واحد من خلاله لا أريد عمل ذلك ... أني أعرف أني لست محظوظا لكي يحصل معي أن أصل إلى تلك الرتبة العالية ... لكن تابعت السؤال فقيل لي آخرا .... أنت تفهم الطريق بشكل ناقص ، ينبغي أن تعرف أنه تكلم المجد و انتهى ....
و لأني لست شيئا ؛ كونت خطتي ... و بادئا هي ليست مأهولة أبدا و أنا لا أعرف ما هي و لا إلى ماذا تنتهي .. باختصار لا أعرف إلاها ... إنها تتكلم كل يوم و هي تلعب لأنها ليس وقورة ، و أنا كل يوم أضحك منها و هي دوما تسخر مني .... و هي ليست مفتونة أبدا .. لكنها فاتنة تماما ، و على مر ما قد مر من زمن ، لا يوجد عندي شيئ معروف أبدا ، بل هي أشياء تتمشى ضمن طريقتها .... هذه حرفتي إذن عند مطلع الألفية الثالثة ، الطريقة التي ضمنها الشيئ . و الطريقة تعمل ضمن المستوى ، هنا لابد ألا نصل إلى تعريف الشموليات التي عرفت سابقا ، لأنه لا يوجد ما يضمن الانضمام الناجح لمستويين ، فكيف إذن أن يقال لنا إنه أمكن ضم كل المستويات ضمن ترضية ما .... إنني لا أحتاط للأشياء .... هذه المستويات ما هي ؟؟ هو وضع بلا احتراز ، أبتدئ من حيثاالرؤية لا من حيث ما أقصد له بالرؤية .... لا طاولة إذن !! كل تلك الأمجاد غير الواقعة في نطاق الرؤية غير مؤهلة لأن تصبح شيئا أبدا سوى أن تكون أمجادا ،هذه هي النقطة التي فاجأني معلم الاعتبار ، نحن نعتبر المستوى في الآن و نعد الطريقة و هذه الطريقة لا نعرف ما نهايتها و لا ما تؤدي إليه ، نحن نرى لها أننا أردناها و قمنا بإنتاجها عن عمد ، فقط أردناها و هي تعمل ، ماذا أقول إذن ؟ أقول : هناك موضوعات اعتبارية .... لا شروط لها ، و لكن لها الرؤية أن نمتلك الوصف لها ... هذه رؤيتي ... منذ القدم تتمشى الأشياء ... إن يدي اليمنى صارت يمنى لأني اعتبرتها هكذا ، هي حتى لا تعرف أنها يمنى ، أليس عجبا إذن هذه المؤكدات الثابتة ... و هنا أواجه بالتعارض ... فيقال لي : فماذا لو أننا نقول باعتبارها لدينا مؤكدات ؟؟ و أنا أقول ياله من سؤال لا يدرك كيف تعمل الأشياء ؟ الأشياء لا تعمل ضد بعضها ، المضجرون فقط هم من يفعلون ذلك ، إن المؤكد قادم من النهاية ، و أنا لا أدري .... لو كانت النهاية قريبة منا هكذا بحيث يمضي المؤكد جيئة منها إلى هنا ... لو كانت كذلك فلماذا تجمعون لها كل هذا التعنت ؟؟ دائما أسأل الزاعقين بالأكادة .... لو كان الشيئ أكيدا هكذا فلماذا كل هذا الصراخ ؟؟ و كيف لكي يكون الشيئ أكيدا يجلب له كل هذا التبرير ؟؟ التبرير الذي يأتي هذا مكلوما هو الطريق للأشياء الأكيدة !! كأنهم قالوا : إذا أردت أن تدرك النهاية فعليك بالتبرير ، رجاء ... نحن نعتبر خططا و أنتم تعتبرون أشياء وقورة ... أريد أن أعتبر ما يتمشى إلى جانبي و أنتم تعتبرون لنا النهاية ، أعتبر خطة نحو كوب قهوة ... و أنتم تحاولون الإجهاز على الأرض التي تنجب القهوة ... عجبا لكم ما هذه المأساوية التي تكلم بها المجد لكم ، أعتبر خططا تحدوها الرغبة ... خططا في أن نسمع و نرى و نبسم ، أنتم إن صح لكم .. تعتبرون مكهوفات يدخل إليها بالعهود ... الأشياء تريد إنفاذ رغباتها و أنتم تريدون الاقتصاص من كل ما لم يعد مجدا ، حتى الجسد تريدون القصاص منه ليغدو مكلوما كالنهاية ، وضمن رؤيتي هذه .. أنتج الاعتبارات و أبدأ بوضع الوظيفة التي تكفي رغبتي في البقاء أتمشى ، أرى الأشياء كيف ابتدأت و هي كيف تعمل ، و هي إذ تعمل في مستويات حادثة كل آن علينا اكتشاف المستوى الذي تعمل فيه ... كيف تشكلت الأمور أساسا و ما هو المستوى الذي تعمل فيه ، هل عرفتم الآن لماذا كان الضجر ؟؟؟ لأن ما على الطاولة أشياء مكرورة مضجرة بنفسها مصدرها الملل .... الطاولة تمضي إلى النهاية المحتومة و لذا ليس عجبا أن يكون هذا حالها ..ليس عجبا إذن أن قالوا : إن كل منا ينال ما يستحق ؛ فباكتشاف المستوى الذي تعمل فيه هذه الحكمة ستجدون أنه اللامبالاة ، و باكتشاف المستوى الذي تعمل فيه الحكمة بالأساس سنجد أنه النهاية ، أتدرون إذن ما المستوى الذي تعمل فيه الطاولة ؟؟
ماذا من المستويات يعمل فيه كوب قهوة ؟؟ للرغبة ، و لا تقولوا إنها تعمل لصالح الإنسان ، لقد فهمت أن صالح الإنسان يكمن في النهاية !! و أنا قلت لكم ما هو الشيئ المرهون بالنهاية ، إن الاعتبار يتمشى أيها السادة ، إنني إذ أعتبر أدشن للحبكة ... و للوظيفة ، أوظف رؤاي الغير وقورة لصنع الأدوات .... الأداة تؤدي وظيفتها و قد لا تؤديها ، و قد أجعل من وظيفتها أن تتمشى ، هل فهمتم لماذا إذن اخترعت مذاهب الطاولة على اختلاف و اختلاف الطريق إلى النهاية فيها ؟؟ لأنه ليس ممكن أبدا أن تمتلك حتمية الأشياء و الموضوعات ، لذا تكهفوا بالوقار لأنهم أدركوا أن الأشياء تعمل بحيث نراها و نعرف ما الطريقة التي تتشكل بها ، المكهوفات محاولة لإخفاء الطريقة التشكلية ، سلوني إذن .. ما المستوى الذي تعمل فيه المكهوفات ؟؟ لقد عرفنا إذن لماذا حين نذهب للشيئ لا نحصل عليه ، حين استحضروا النهاية لم تأت لهم ، إذا أردت الإنسان فلا تعمل إذن في مستوى الحكمة ، إذا أردت الإنسان فشاهد الرغبة ، و تمش عصرا مع الحاجة ، باكرا امض مع العجرفة ..... أعجب منهم يتعقبون الأمل ... الأمل معناه جلب الطاولة .. معناه أبق الرغبة حبيسة و انتظر حتى يأتي يوم ما و ثق أنه سيأتي .. الأمل معناه انتظر النهاية ..... يقال لنا ثقوا أن النهاية ستكون سعيدة ... في الحقيقة لا أعرف ما هي السعادة ، لكن لا تثقوا في شيئ قادم أبدا ... الثقة معناها أنك شيئ ... الثقة كهف أيها السادة ... كم أعجب ممن أكثروا من القول بالبحث عن السعادة ، و أعجب ممن هناك أشياء بيديه آنا و هو يبغي أشياء قبلها الأمل !! و ما أعجبهم يبحثون عن الأمل جالسين .... ياله من مشهد .... تسأل جالسا ماذا تفعل ؟؟؟ يقول لك : أبحث ... ثم يضيف عن السعادة .... كنت أظن أن البحث يتطلب شيئا زائدا عن الجلوس ... ثم هم يبحثون عن شيئ لم يتحصل من قبل .... و ما مبلغ الضحك حين نجد باحثا عن شيئ لم يكن قد امتلكه أصلا ... البحث ضمن مستوى الأمل هذا معناه تأجيل أن تكون ..
خطة التشكل المستوييِِّة هذه ضمن رؤية كيف تعمل الأشياء تعجب كل العجب من المألوفات .. و هي إذن لا تعتد بالمأهولات ... فهي بذاتها غير مأهولة ... لما أنتجت هذه الخطة رأيت أنه إذن أن التماثل مرهون بالمستوى ، فمستويان لا يتأتى بينهما تماثل أبدا ، و هو أيضا مفهوم أنه لا وظيفة للتماثل في نفس المستوى ، فالتعارض أن توجد النقطتان في مستويين ثم ينطبقان ، ما أقوله إذن : أن المؤكدات تلك هي عجيب الظفر بها في ظل ذلك ، فليقوم المؤكد يحتاج رؤية المستوى و رؤية عدم وجود مستوى آخر يحتوي نفس النقطة ، ثم ما الوضع الذي فيه ينطبق المستويان ...قلت لكم هم لا يعرفون الطريقة التي يتشكل بها الواقع ... لنعتبر ضمن مستويات نريدها و ننتجها ثم نضع الخطة لأداء الوظيفة ... نحن لا نعرف الكثير إذن ، نعم نحن ربما لا نعرف شيئا بالأساس ، و ليس فيما يبدو متشكلا لنا أن نعرف ، المعرفة عندي وضع الخطة ، أما ماذا تؤدي إليه فهو تعنت مرآه الحتمية ... إن الحتمية معناها أن كل النقاط في مستوى واحد ... هل تفهمون إذن ما أقوله .. جالسون فماذا تنتظر منهم سوى أن يقولوا بالحتمية التي تعني ضمنا بساطة الموضوع ... إنهم يقولون لنا ماذا تعبثون فيه ؟؟ لقد عرفنا نحن كل شيئ ...
حينما كنت بالصف السابع من التعليم الأساسي ... و في صباح شتوي بارد اصطف الطلبة للاستماع إلى الإذاعة المدرسية ... بمجرد انتهائها قلت إلى صديقي الواقف أمامي ما معناه : إن إعداد الإذاعة اليوم سخيف ، سمعني الأستاذ المشرف على النظام فأخرجني كطالب غير محافظ على النظام ... ومن صفته هكذا يوجه فورا إلى مدير المدرسة ، عندما قابلني المدير : وجه لي السؤال : ماذا فعلت ؟ بلغت مثاليتي يومها أن أقول له ما قلته تماما فقال لي ساخرا : و هل أنت موجود بالمدرسة لتقيم الإذاعة ؟؟!! ..... .... أشبعت أنا حاجة نفسي في السخرية من الإذاعة فعد ذلك ضد النظام ... إن حادثة بسيطة كهذه تحمل عددا من المستويات ، فلماذا أبنت أنني الفذ الأوحد الذي كشف عن سخافة الإذاعة ؟ و من حيث ماذا هي سخيفة ؟ لقد احتواني يومها شعور غريب جدا ... كنت أنظر إلى نفسي على أني المناضل الذي نقد الإذاعة ، كان عليهم أن يحتفوا بي ... أستغرب اليوم أن تجلب للأشياء كل هذه المعاني النبيلة ... إننا نحن الدليل على الأشياء ، و نحن نرى كيف تتشكل الأمور ... إن الحاجة تضطرم فينا ، لكن حين اهتم متوسطو الذكاء بأداء الكتب جعلوها ضمن كهوفهم ظنا منهم أنهم شيئ سيئ و ينبغي أن يخفى .... إن شخصا يظهر لك أرقى مشاهد التعاطف معك حال تكون مظلوما ، هو يفعل ذلك في أرقى حالات نفسه بدافع الحاجة ، الحاجة في رؤية هذا المعنى في نفسه ، و هو قد لا يظهر لك هذا التعاطف و يكون ما في نفسه من إرادة الإظهار أكبر مما للآخر ، لكنه ضمن مستوى ما من مستويات نفسه تضطره حاجته إلى الكتمان ، و رتبوا على ذلك حالات و مستويات كثيرة ، برؤيتكم أيها يكون صوابا و أيها يكون خطأ .. أنتم هكذا تعودون إلى الطاولة ...
بهذه التشكلية إذن أمكن لي رؤية الفسر عن المنجزات التي أداها الإنسان ، إن المرتاح الجالس ما يدفعه لإنجاز شيئ يحتاج إلى الوقت و الرؤية ، إن رؤية الحاجة هي المستوى الوحيد الذي بالإمكان لي أن أملكه للفسر عن طاقة الإنسان التي تبدعه هو قبل أن يؤكد عليه من قبل الجالسين على الطاولة و تبدع أدواته قبل أن تأكل النوايا الحسنة الأشياء ، و بهذه التشكلية رأيت الأشياء تحلق ، إن ما يدفع الإنسان نحو حتفه ... نحو حتفه أقول ... هو حتفه بذاته ، و لقد رأيت كيف يسير الإنسان في ظل أجوائه التي هيأها لنفسه قائلا هي أجوائي ، فهو لا يتنازل عنها ، لأنه يرى أباريجه كلها تتساقط إذ يفعل ... هكذا قلت لكم يتجه الإنسان نحو حتفه ... ، هل عرفتم إذن لماذا يمعن الوغد في أفعاله ؟؟ لماذا يتمادى أهل الإصلاح في إصلاحهم ؟؟ لماذا تستمر الرزانة في التطلع إلى التاج ؟؟؟ لم يكن باستطاعة الذين رأوا أن الجسد خزي أن يقبلوا الرهان بأنهم يتحولون ... لم يقبلوا أبدا رغم ما بان لهم رؤية أنهم ينشقون ، و كيف يفعلون و هم ما عاشوا إلا ليؤكدوا ، ليؤكدوا على بناء الإنسان المعطى سلفا ، هل من خزي أكبر من أن تصل إلى يوم يقينك بالأشياء و قد وعدك اليقين أن يأتي ثم تجده جائيا غير واثق أنه اليقين ؟؟ هل عرفتم لماذا وطني يتخزى هكذا ؟؟ لأنه كلما أيقن بكهوفه ، و قرب يوم دخولها ملأتها العفاريت !! هل عرفتم لماذا تملأني النكبة ؟؟ لأن مشاريع النهضة في أفقي انحطمت ...
هذا أقوله لكم .... امتلؤوا بالنكبة .... امضوا يومكم كله في التعرف على خمس نكبات لألا تضطروا إلى خلق النكبات في خيالاتكم .. و لألا تضطروا إلى تلويث رقادكم بأحلام الحقائق ، و لألا تضطروا إلى جلب لذة الأبقار إلى مكاتبكم ... لأنكم جوامد على الطاولة تأتي إليكم الأشياء التي تشبهكم ... فكروا في كل من قطعت ساقاه ... ستجدون أنها قطعت لأنه لم يكن يفعل بهما شيئا ، أقصد لم يكن يفعلهما ، و الذين استحقوا قطع سيقانهم فلم يحصل لهم ذلك فهم الأبقار .. لأني لم أر بقرة تقطع ساقاها !!. هذا ما أقوله لكم : إذا فهمتم أن الأشياء تشبهكم فلن تتنكروا إلى فضائحكم التي أكلتها النكبة ، لكنكم بفهمكم أنكم تطلبون النهاية تطلبكم الخسة ، و هي كأنتم ...
هذا حديثي إليكم .. بعد أن صارت أفاريحكم غصة ، و انقلبتم فضائلكم عارا ، الغابة أفضل منكم و أروح هواء و أطيب بهجة ، هي لا تصرخ أبدا و لا تعرف لون الموعظة و هي لا تسرد التاريخ لكنها تعرف تاريخ النكبة ، هل عرفتم لماذا أشرب الروبستا ؟؟ لأنها توحي الشاطئ ، توحي كيف تتشكل الصور و هي لا تأكل الوقت و لا تعظ به ... لم أشرب يوما كوبا فقال لي عن النهاية .. فيها أفاريح هي الأكواب ... أفاريح النكبة الملتذة .. و فيها فضيلة الغرور .. أريد لمزاجي أن يكون هادئا و جامح الرؤى ... أريده يلتذ بالسخرية التي أمنحها له .. أقوله لكم : في آخر يوم من بدأ الليل أتمشى على الشاطئ ... أرقب المدينة ... لا أعطي المدينة ظهري و لا أتلفت عنها ، كم في المدينة من يستظهرون المدينة و يلتفتون عنها إلى المجد ! .. أسطر للنكبة .. فهي السمو الواصل بين الأشياء ... أتدرون ماذا أفعل عند الشاطئ ؟؟ أجمع قطع الوقت قذفت بها الصور المتشكلة على مر اليوم ، أحاول البقاء ملتذا بالنكبة ... ثم أعود إلى المدينة شبحا ، شبحا مبتهجا .. هذا أقوله لكم : غير أنه ظل سائرا يحمل هديته ؛ لأنه ليس يأتي وقت يكون فيه للهدية مطلب ، شاعرا بالمأساة المتدحرجة من بعيد ، قادرا على مخاطبة نفسه .. أدرك بعد الوقت مرارة الاعتراف و سماجته في آن ، أحس بالوجد في نفسه ... و استدفن الخيبة التي تعشت بها المدينة ، ظل هكذا حتى تهادى به الزمن ، اليوم له من كل شيئ ما يخصه ، و له من بين العوالم عالمه الذي خصته به خائلته ، لآخر يومه أراد ترك عالمه و الصيت مع العوالم الأخرى ... فما استطاع ، و ما أدرك أن الخيار له بالتضحية بالعالم !! عاش إذن ملمات من حواليه حين أوهمهم و غاشّهم و عاش ملمات نفسه حين أراد له العالم أن يسكنه الألم ، لأنه ظل دوما يريد تحوير الأشكال ، و ما كان أدرك أنه لا يتناسب ... الأشكال تبقى لأنها لا تفهم الأمل ... المدينة يأكلها الأمل الكاذب .. تكابر و ماج .. حين كشف ساحته عُرِّضتا ..( ساحتيه ) لغزو ماحق ... و انحطمت جدران الساحة .. و قبل المفاوضة عليه ..كيف و هو حين يتفاوض لا يفعل إلا به ..الآن بما يتفاوض يفاوض عليه !! ... و اها الساحة لما تزل ... ظل يحمل هديته .
بدت المذاهب كلها مأخوذة واجمة ، ألحت عليه صياغته ... أجلب للمدينة النكبة لأنني آفل .... لا حقائب معي لأني تركت المجد هناك ، لا أجلب النكد .. النكد بارد يتلف الأمزجة و يعين على الجلوس .. بدت كل الطرق مؤدية إذن ... لكن لا وصول !! التأدية اختراع للنهاية .
هذا ما أقوله لكم : لا تجلبوا الشفقة إلى بيوتكم ، توغلوا في الأشياء .. ما يهم الجميلة أن تقرأ قصيدة في الفقد ... و هكذا أحكي لكم : أقدم محملا بالمحنة ، أحمل صناديق المهمات ، و أدعي امتلاك القدرة الخائلية ... قولا يضيع الوهم يفند داخل الأشياء ، في غير عوز ، قولا يثأر ..قولا يعيد كرة الأخذ قولا يملأ الأسطر مفردات من ضمير النزف الذي استمر ، من تاريخ الكذب الذي طالما تواتر ، من ذكرى الآمال المكذوبة ، الكلمات المغشوشة ، تلك الألفاظ المسمومة و الحكايات الباردة ... قولا أقوله ذا اليوم عند الليل ، لأن الوجدان يوحي بالقدرة ... و طالما أني أحب اختبار الوجدان و آرائه ، دربة مني أني كنت أؤهل لما يأتي .. و إلا اعتبرت اعتبارات ليست حالا قائما ، اليوم يذهب إنسان فلا يعود ! طريق ملتو نحو الحانة يجذب ... و أنا لا أسمح ... هؤلاء الفائلون ما مبلغ الأسى في نفوسهم ... لا يعرفون الفوارق و لا كيف تصير الأمور ... ما أروع الأمور أبدا ما رأيتها تشفق أو تأمل .... فارق بسيط ( نظرا ) بين النصر و الهزيمة .... المنتصر اخترق فدرج في النصر ... احتل الساحة و بقي من بقي آملا !! أتدرون شيئا : لهو الطفولة يستفز قاعات المجد ، لم أر المدينة أقدر على شيئ أكثر من القدرة على التوهم .... المدينة لا تقدر على الوهم ، رأيت الشوق يوما رأيته يدعو إلى عوالم الرقة .. يشعرك بلين الأعضاء ...
ما أعجبهم .. ما رأيت أهل البلدة يتفقون على أرديتهم .... حتى يجيئ يوم يتصور فيه حدوث ذلك ، يوم معتاد أن يرتدى فيه رداء معين سلفا ... ينتهي الأمر و كل قد اختار لونا ، و شكل من القطع التي ظُن تعيينها سلفا تأتي بغير اتفاق ، أفلا يرون الطريقة ... الأشياء لا تحدث هكذا أبدا و لا غير هكذا أبدا ... مستخلصات منغمة فقط ما قد يتحصل عليه ... أما بناء الهياكل كاملة فهي اعتداد لم يحصل أبدا مهما تعنتوا عليه ... رشيقة هي اللفتة و هناك لحظة يتفقد الفرد فيها حظوة نفسه الخاطرة فيجدها تتبع انسياقا راغبا ...رأيت انسياقا راغبا ... هم أما رؤا المدينة لا تجمع أبدا على فطور واحد ... و لا يتشابه حتى فطور في بيت مع جواره ... حتى لو اتفق على مكوناته الابتدائية فإن الزمن لا يسمح و ستفارق الأشياء نفسها بكل كبر ... أليس غريبا عدم التشابه فيما أكله الناس فطورا ...و هم يجمعون على صفة النهاية ؟؟؟ شيئ لا يحين وقته إلا باجتياز .. العاصفة لا تنذر حين تقصف و إنما تبدأ بالاقتلاع ...
هذا أقوله لكم .
الجمعة، 2 يناير 2009
تتابع في عادات السفر
أعبر المكان
و أحاول عبور الزمن
تفاضل المدينة بيني و بين الزمن
و أنا أصنع شيئا آخر ...
أفاضل بين المدينة و بين الزمن
و ألزم المدينة حتفها
حتى لو فاقت الزمن
فيما مضى من الزمن ....
أشياء جديرة بالأخذ .....
فكل شيئ ضدك
هواك ضدك و رغبتك ضدك
و المرأة الظريفة ضدك
و أنثى العقرب
و نفسك أيضا ضدك فاحذر !
و هذه الباقة حين يستوعبها طفل مجبر
يكون قد حقق المراد له
و المدينة أوعب
و حين تكون الأشياء جميعها ضدك ...
بالتأكيد سكتكسب ...
حال تحارب الجميع لابد أن تكسب !!
كأنهم قالوا : حارب الكون كله منفردا لتكسب ...
و لتكسب أيضا عليك أن تقتل الإنسان
و تقتل معه الرغبة
و هذه أعظم الرتب أن تقتل كل من ضدك ...
و هو المنطق !
إذا كان شيئ ضدك فالفوز لك أو له ...
.... أسافر ......
أسافر ضد المنطق !! ....
أخدم قضيتهم ..
غير أني أصمت ....
الصمت ضد قضيتهم
لقضيتهم ركن أن يظل الكلام ....
حين يبلغ حدا ...
حتى يبلغ أن لا تسمع !!
مجرد أن تسمع ، هذا يودي بالقضية ..
اسمع ...
الجمعة، 5 ديسمبر 2008
ما هو هذا ؟؟
هذان الراكزان غير قابلين للتفكيك ، لأن وراءهما الفضاء ، و بعدهما زمنا الإعلانات سامية الغرض ، إننا نعيش إذن لنحتقر ، لنعلن أن هناك دنيئا يجب التخلص منه ، و بالتخلص منه ستعود الحياة صافية ، و كلما بان لنا أن هذا الدنيئ قد تاه ، أو أتعبته الحياة أو حتى غاب لفترة ، أمكن لنا بكل بداهة الإمساك بدنيئ جديد كان يعبث ثم يعلن لنا : هذا هو الدنيئ الذي بتخلصنا منه سنصبح سعداء ، و رغم أني لا أعرف أية المعاني هي السعادة ، إلا أن بعض الساميين يعلنون بعد الإعلان الأول أنهم من سيتكفلون بإمساك هذا الدنيئ الهارب ! لقد قلت لكم : ببقائنا متيقظين سنكتشف أنه ليس من دنيئ أصلا ليمسك به ، و ببقائنا متيقظين سنكتشف الخطة ، فرغم عدم الإمساك بالدنيئ يغمض ذكره و تراهم يروجون لدنيئ جديد ، هكذا اكتشفت دوما أن الصيرورة تأكل القضية فكيف قدرتها على التهام النوايا الحسنة و القصص النبيلة ؟؟ إن الصيرورة تأكل الدنيئ بعد فترة من البحث عنه ، لابد إذن من اكتشاف دنيئ آخر يجد على الصيرورة التي كادت أن تلتهم لتوها المبحوث عنه ... لنبق متيقظين إذن ... هذا كل ما علينا فعله ، و رغم أنه قد تظن السهولة بأداء اليقظة لأول وهلة ، إلا أنه يصعب اتقانها ، و لذا يفوت علينا أن نتعرف عما يبحث عنه في الحقيقة ، ريثما يبلغ الهدوء المتيقظ لحظة الحسم تأكلنا غائية جاءت من بعيد لا صوت لها قبل الارتطام ، و بكوننا نمسك بالآثام نحن نصنع الركن الآخر ... نغاير ... إنني حين أعلن أن فلانا حقير لا يهمني أن تعرف أنه كذلك ، و إنما يهمني أن تعرف أنني أغايره .... إنني لست حقيرا ، و هكذا أمكن للأذكياء أن يمسكوا بكل ما عد شريرا ، هم كانوا أذكياء لأنهم امتلكوا حبكة لم يستطع الآخرون اكتشافها أو التعرف على ملامحها .
لا تضيفوا غير معروف مهما قيل لكم عن أنه مفيد جدا ، عرفت هذه الخطة ..... رحت أسأل ما هو هذا ؟؟؟ إنه السؤال الوحيد الذي يشعرني بالراحة ، اسأل كل من يحدثك عن شيئ ... ما هو هذا ؟؟؟ لا تسأله شيئا آخر ... ستلاحظ في أعظم الحالات جلبا للموافقة ، أنه لا إجابة لهذا السؤال ، الإجابة التي يمكن التكفل بها دوما ، هي عن سؤال غير لازم مطلقا : ماذا يصنعه هذا ؟ و رغم أن وصفه باللالازم كاف بإسقاطه إلا أنه يمكنني إضافة أنه سؤال يجلب الخير ، إن المجيبين عن هذا السؤال يقولون لنا : إننا نعرف فاسمعوا لنا ، و يبدو هنا ملاحظا أن الإجابة عن سؤال: ما هو هذا ؟ معناه لنكتشف سويا ما هو هذا ، و الآن علي أن أقول لكم لماذا هو الأمر هكذا : إن الكلام في سياق مقصد الشيئ مصدره الاعتبار و الاعتبار نتيجته اللاشيئ ، أقاوم الاعتبارات بشيئ بسيط استصدارا أي أنه بسيط حال استصداره هو أن أخلق اعتبارا آخر : قال لي أحدهم إنه فعل ذلك لأنه أراد أن يذهب فقلت له أراك فعلته لأن التفاح طعمه لذيذ ، فلما قال لي لماذا قلت ذلك أمكنني جلب الرد ببساطة جدا : لأنني كنت أعرف صديقا كان لا يحب الموز ، ولو ظل يسأل مدى الكلام لظللت أمتلك الإجابة !! افعلوها رجاء على سبيل التجربة قولوا ( لأن ) و اجلبوا بعدها أي تتابع كلامي ، و هنا أود أن أشير إلى وصفي للسؤال بأنه غير لازم .. قصدت : لا يلزم منه السياق و السياق في تأطيري : المعنى العملي لصيرورة الشيئ ، و حين أظفر بسؤال لا أرى أنه ينتجه السياق يكون سؤالا غير لازم ، لا إقصاء له و إنما تبيينا أنه إن كان لا تنتجه الصيرورة المحسوسة للشيئ فما أنتجه ؟ هذا هو السؤال إذن : ما هو هذا ؟؟ كأني أقول : قل لي ما هو و أنا سيمكنني أن أكتشف لماذا هو هذا ؟؟ و هكذا أمكنني عند نقطة معينة أن أكتشف ماذا كان كل ذلك اللغط حول الغاية و المبرر و الضرورة و الوسيلة ، لقد اكتشف الذين كلفوا أنفسهم بالبحث عن الآثمين أن هناك من كلمته الحبكة ، أنتم تعرفون طبعا ما هو هذا الشعور ؟؟ حين يرتكب أحدهم فعلا أمامك ثم تبحث أنت عن سبب انبثاقه فلا تجد ثم يلاحظ هو أنك اطلعت على فعله ، فورا تجده يقول لك : لقد فعلت ذلك لأن ............ ، لأن التفاح طعمه لذيذ !!! لقد عادوا إذن ليقولوا لنا : لا لا إياكم أن تظنوا أننا كنا .... بل لأن الأمر على أنه ..... ، و أنا أسألكم شيئين أن تمنحوهما لهم : اشكروهم و اشعروا تجاههم بالشفقة ، أحذركم أن ترأفوا بهم واجهوهم بكل هدوء ما هو هذا ؟؟ و كونوا متيقظين لأنهم قد يحورون الإجابة لتكون لسؤال لماذا ؟ إن أحدنا لا يقول إلا ما يعرف ، و إن كان الذي يعرفه أحد هذه الأشياء : اللالازم أو الذي هو يعرف أنه ليس إلا المخادعة أو الذي امتلك أن يبرر له و في ذلك ...، أما أن يقول كلاما لا يعني شيئا بالنسبة إليه فغير موجود ذلك ، و هو معروف من طبائع الأشياء ، توصلني رؤيتي للقول أنه قد يتأخر زمنا أن ندرك ما تريده غرضيتنا و بين أن نبتدئ في العمل ، قد نبتدئ في العمل ثم ندرك أننا فعلنا ذلك لتلك الغرضية ، و الكثيرون بدافع الإمساك بالإثم يفعلون الإدراك التراجعي ، فبعد أن أدركوا أن ذلك لهذا ، رجعوا للقول أنه كذلك ، لكنهم و حال انبثاق أعمالهم لم يكونوا موكولين إلا بغايتهم سواء انبثقت لتوها أو تلت عامل الانبثاق ، و لذا جعلت الإدراك مجرد مرحلة وسيطة رغم أنه الإنسان بذاته ، إلا أنني رأيته وسيطا من جهة عمله فهو العامل الوحيد الذي رأيته متخفيا حذرا محملا بالإنسان ، فهو العامل الوحيد غير المحدد في خطة الغائية ، رأيت مهما الوعب للانبثاق وهو يتطلب معرفة الحالة الأولى للشيئ ، ثم يعمل الشيئ ليبلغ الهدف المحسوس ، المظفور به رصدا ، ثم في خطتي للعمل بدا لي شيئ فظللت أبحث له عن تحديد فقلت عنه أنه المناسبة ، نحن نفعل في مرحلة ما بعد الإدراك باعتبار المناسبة ، فاعتبارنا أن هذا الفعل يناسب الأداء يغرينا بالمتابعة في أشد الحالات حذرا ، يحافظ الأذكياء دوما على منحى المناسبة هذا ، ففي خطتهم نحو الهدف يدركون أن هناك محيطات ينبغي أن يظهر لها أن هذا المعمول به يبدو مناسبا ، و بما أفهمه أنا أستطيع التحديد أنهم أرادوا أنه يبدو مبررا اعتبارا .
و هكذا رأيت أننا نتكلف الكثير من الجهد في معرفتنا للحالة الأولى التي تنشأ بعدها أول خطو نحو الهدف ، ولا أقول نحو الإدراك ، الإدراك وسيط لا تعلق له أبدا إلا بالغائية ، أما تعلقه بالإحداث على الحالة أو الهدف فلم أفهم ما هو ، اهدؤوا في تطلعكم للتعرف على الحالة الأولى و لا ترأفوا أبدا ، لأنه سيكون متلفا الابتداء من بعد الحالة الأولى و لو بنقطة واحد ، و أنا أكلم الرجال الوسماء حين آمرهم: لا تتركوا التطلع إلى الحالة الأولى و لو قد تبتلت لكم فتاة حسناء !! أو أقول لكم : افعلوا ما حلا لكم ، لكن إياكم أن تظنوا أن صرامة عقلي التي بلغت حد أن يتنكر لي الجميع و يبغضوني ستغفو عن تأطير مدلولاتكم ، سأفهم ماذا كان ذلك ؟؟ رغم أنكم ستحسنون القول لماذا كان ذلك ؟؟ إنني لا أخوفكم لكنني لن أتابعكم في الإمساك بالإثم فكيف بالآثمين ؟
أن تبدأ عند ما بعد الحالة الأولى بلحظة ، معناه أنك ستكون عاملا ضمن العوامل لا مطلعا عليها ، و هكذا كنت أريد هذا المعنى أن يظل واضحا ، لاحظ أنك قد تدخل صورة و في إطار التعلقات و المستحوذات التي تنشئها رغباتنا تخرج صورة أخرى ، و هكذا رأيت أن من شأن الكثير من الأشياء التي أمكنها الاعتبار أن تعمل على استغراق الصيرورة و الوقت ، و أن من شأننا لو تخلينا عنها أن نفرغ لأداء أشياء لازمة ، أو حتى أن نفرغ للراحة .
الغاية غير الرغبة إذن ، الرغبة تدفعها الحاجة و حين نعلن نحن عن رغباتنا و نكون متيقظين لحاجاتنا نافين دوما تحديد الغاية بالإدراك و بغية الأشياء التي يقال عنها بأنها مفيدة أو صالحة ضمن خطة التجاذب تلك التي تقول ( لأن ) لأجل السعادة ، هذه المكهوفات ... إن بسمة طفلة صغيرة هي على قدر من الإلغام بحيث ترتعد منها المكهوفات و ساكنوها و المتحوطون حولها و طالبي اللجأ إليها و المجذوبون هناك من أطراف البلدة ، البلدة التي حاورتني مقدار تحفظي لحفظ المتكلمات القائمة بالمجد ، إلى الذين يردون الإثم في مقابل المجد ....تلك البداهة القديمة ، إياكم و البلدة قد عرّفتها ملغومات طفلة باسمة ، و تخيلوا أن يكون اللغم بسمة و أن يكون الملغوم طفلة ما تعرف شيئا عن السمو و المجد ، تنطق من جوانبها الرغبة ، و لتعرفوا كم الكآبة التي يحملها إلينا المتكهفون غير عقولهم الخرساء و أحداثهم المتكلفة الثقيلة ،فهم قالوا بأن الرغبة هي السوء بذاته و أن البسمة و الصيحة و السخرية و الهدوء و الصرامة و اللوذعية و الرقة أشياء آثمة جميعها ، و لقد ذكرتهن إناثا ستا بين كل ثلاث أوقعت تحفظا أسميه الهدوء ، و هن ثنتا ثلاث فليس للفظ ( كل ) في السياق من غاية و إنما هي اللوذعية . هكذا نطقت إذن ما هو هذا ؟؟ إذا حدد لكم الشئ فافحصوه ، لا تتنكروا و لا تخالفوا لأنه ضد رؤاكم ، اعترفوا بكل ما تتوصل إليه عقولكم ثم امتلكوا تجاهه ما ترون من الخيارات ، قولوا بكل وضوح نعم إنه هكذا لكننا نرغب أن نصنع شيئا آخر ، في النهاية قليل الذين يقبلون الرهان ، عليكم بالراحة و أتعبوا رغباتكم و استحقوها .
اختُصرت آلام البشرية جميعها باسم البحث عن الإثم تارة ، و باسم شيئ مفارق للسياق تماما ... قيل لنا إن لأجلكم ، و لأجل سعادتكم ...... و أنا أسأل أين البسمة على شفاهكم يا أصدقائي ؟
قليلة جدا هي المعروفات باسم طريقتي هذه ، أتعرفون ما طريقتي ؟؟ وضع الأسئلة الرقيقة و رقيقتي اليوم هذه : ثلاثة عوامل وواسطها وسيط ، و فجأة ابتسموا قائلين : ما هذا ؟؟ هم يبحثون عن الإثم ليقتصوا منه و أنا أقول لكم اعترفوا بالإثم إن عرفتم ما هو لأننا لم أجد له تحديدا ... و كم هو جالب للبسمة حقا ما يفعلونه ، إن طالب إنهاء حدوث شيئ لو رغب لاستقصى عن مصدره فأتلفه ، و هكذا وجهت هذه الصيحة ذا يوم إن كنتم تريدون درء الإثم حقا فانظروا ما مصدره ، و هكذا أفقدتهم مصادرهم ، لأنهم يعرفون ما مصدر الإثم ، قلت لكم هم الذين يختلقون دنيئا يبحثون خلفه ، و على هذا هم لا يريدون إتلاف مصدر الدناءة .
أصدقائي كونوا رقاقا هادئين ، لكن لا تأخذكم الرأفة بشيئ أبدا ، ضعوا الأشياء جميعا على الطاولة و أطلعوا المكهوفين عليها ، فتشوا عن رغباتكم ، فتشوا لماذا وقع ذلك و لا تبحثوا عمن يخبركم عن ذلك ، هذه كلماتي إليكم و ها قد تعرفتم أنه لو قلت لكم أنها لكم لأني أريد لكم الخير أنني سأكون كاذبا ، و لذا سأتخذ طريقا لم يكتشف من قبل لأكذب ضمن خطته ، أصدقائي هذه كلماتي إليكم و إياكم و الأمل فمعناه الالتفات عن اليقظة ، و إياكم و السعادة فلم أعرف لها معنى و سألت عنها البحر فصاح في وجهي : إذن ماذا تركت لطالبي المجد ؟؟!!
الأحد، 30 نوفمبر 2008
ديالكتية تحتاج للتوضيح
متنكرا ..... لأن الخرافة أكلت العقول .... و صار لنا أن نصنع شيئا واحدا ... أن نتنكر و نشعر بالشفقة ... و يبدو أنني تابعت التدبير فتوصلت قبل أسبوع فقط لهذه الخطة : أن أتنكر .... و أشعر بالشفقة . وهكذا سيكون لي أن أندهش أكثر و أظل راصدا . أن أبتسم و أمارس ذلك ضمن الخطة الغير آكدة ! التي تتمحور أحداثها حول التصورات التي أنشأها تيار من الحياة التي تصحابنا ، و التي لم أعد أعيشها بل أصاحبها فقط ... و لعلي لا أفعل إن حلا لها هي أن تحكي ، لقالت : شأنه ألا يستحق مصاحبة أحد ....
ضمن خطة الغائية و الغيرية نعيش .... تحفنا المخاطر ! الغائية التي تتركب من الأغراض الثلاثة :الغرض الانبثاقي ثم الادراكي ثم الهدفي ... أقر ذلك لكل من صار يمتلك موهبة السخرية من المؤكدات ... و أعتز بكل الواهمين ! حال يحدث شيئ ، أقصد بالحدوث مفارقة للشيئ للحالة الأولى له ،يتوجه أحدنا لإعمال شيئ انبثاقا ، يكون ذلك لغرض هدفي ، و يطوى الغرض الإداركي الذي هو فقط المرحلة الوسيطة بين الغرضين ، و لكي نسلم من التأكيد؛ أدخل إلحاق أن يخفى الغرض الهدفي ، يكون الذي نراه أن يحدث الانبثاق أمامنا ، إن الهدف الظاهر يكون مفارقا للإدراك المتحصل ، ثم إن هذا الإدراك يكون سابقا عن الفعل أو يكون تاليا للانبثاق ، ثم هو قد يكون أشياء، أو مترتبات أي أشياء يتبع بعضها الآخر ، ثم هو قد يكون معلوما قبل نشأة الهدف و قد يكون لا معروفا و هو قد يكون لا معروفا ثم ينجلي ضمن خطتنا العظيمة تراجعيا ، لا تأخذكم أبدا الرأفة بعقولكم ، الرأفة بها معناها فوت المرسم ، و تبقى الشرفة محتلة .... عند هذه النقطة يصبح الأمل و الطموح آفات تمارس عملها ضد الغائية التي تؤدي الإنسان دوما ، و تؤدي المفهوم حين ندرك كيف تعمل هذه الأشياء بعموم و كيف تعمل فيما خص من أفعالنا ... و حين ندرك كيف تعمل هذه الآلية .... نبتسم ... لم يمسك إذن أحد بالإثم كما قد روج لنا ... العبث هو الفيض الهائل في الكون .... للواحد الراصد فينا أن يبرهن بوضوح على ما أمكنه و ليترك الآخر معلنا أنه لم يتوصل بعد إلى صياغته .... و ذلك ما أقصد إليه حين أقول : الخطة اللطيفة التي يمكن ان يحتملها العقل غير المرؤوف به أن نفعل الفرضيات الهائلة و نتابع في إعلان كيف تنبني فرضية بأخرى و كيف تتعلق أو تعلق بغيرها ، ثم نبدأ في سرد الخطة الماكرة .... الفروض أصلها الانبثاق تعوزها الأهبة للبرهنة .... نتابع إذن في اكتشاف أيها أمكن له أن يخفي معلمه .... لذا أسخر دائما من الأذهان غير الفارقة للأشياء ، غير المفرقة ، المفتقدة للقدرة على السلسلة ....
أتيت بالحقائب فارغة ... لأني تركت المجد هناك !!!
الخميس، 11 سبتمبر 2008
تأطيرا للرؤية
فيما تكافح المجتمعات من أجل تقديم نماذج (كواركية ) جديدة ، تكافح من أجل تدشين نظرة علموية ، بل و تتحمل تكلفة نشر الثقافة المبنية على هذه النظرة العلموية ، التي صار لها الفخر منذ معادلات الطاقة المكماة ، فبعد أن كانت نظرة العلم تبنى على السياقات المنطقية المدعومة بالبراهين و الشواهد ، صارت تؤدى اليوم بطريق التأكيدات الحسابية الدقيقة ، فقدنا إذن حتى تكريس نظرة الماهيات ، و اضطرتنا النظرة الجديدة لإبراز صيرورتنا نحو إدهاشات رقمية هائلة الدلالة و قاطعة الأكادة ، و إن كانت هذه الحال التي أنطقتها تجربة العلم ، فقد أثبت العلم بجدارة و بلا زعاق و لا ثرثرة أنه ليس مجنونا كالموروث و ليس معتوها كالتقليد ،أثبت أنه ليس نتاجا تبريرا كأحلامنا عن الأمثولات ، لقد قرأ العلم تاريخ المراذل ، لقد أتاح لنفسه التعرف بلا شماتة على سقطات المُثّال ، تلك التي ملأت الدنيا ضجيجا ، كان هادئا ، لم يسب و لم يشتم و لم يكذب و لم يتملق كما قد فعل الأخلاقيون ! لم يتكلم عن الأخلاق و لم يرفع لوحات القيم ، لم يحصل أبدا أن تحزب أو تحيز ، أحكمت الرياضيات قبضتها هذه المرة ، و أتلفت كل رغبات المثال في تكريس النماذج الاستغلاقية ، و تراها ما أحكمت قبضتها تسلطا بل أحكمت أطرها التي قبضت على كل من أراد الاتلاف .... تراني أريد أشرح لكم : عند دخولنا صالة بيت وجدنا شخصين ، هل لنا أن نعرف عند هذه النقطة أيهما أتى من الباب الخلفي ، و أيها حاول أن يكون أخلاقيا ! إن أرقى ما يكون من دقة الملاحظة قد لا يتيح لنا أنا نعرف ، لكن أختان أمكن لهما عمل ذلك بكل بساطة ،أمكن للفيزياء أن تستخدم أداة الرياضيات لكشف كل المخابئ ، و فيما دشنت النظرات الأخرى أيها تكن رؤية النهاية ، فيما حدث ذلك كشف العلم هذا المخبأ و أعلن أن النهاية لا تكون ، قال العلم كلمته : إن آخر ما توصلنا إليه هو ما يمكن تأكيده آنيا ، لكن السعي دائم للكشف عن مزيد من المستجدات .
رأيت الضحية تجلد البارحة ، بدت سعيدة بذلك ، لم تعد تستحق الضحية حتى أن نشعر تجاهها بالشفقة ، و كما حدث كل مرة أمكن للجيل القديم التهام الأجيال الشابة الصغيرة التي تستكشف ، لم يكن يحصل إلا أن تعاد القصة ، بدا مملا إعادة القصة القديمة ! تسارع العلم فجأة و أمكن الجيل الحديث لأول مرة أن يقفز قفزة نوعية ، صار الفارق اليوم من النوع لا من الدرجة ، نعم إننا – أقصد جيل الشباب العربي اليوم - لم نساهم إجمالا في صياغة رسنات العلم الحديث ، لكن ما إن وصلتنا مستحدثات الصناعة العلمية الحديثة حتى بدأ صراع الجيل القديم ، بدا حانقا ، أغضبه الفارق الذي صار واضحا ، في البداية حاول التراثيون التعرف على ما استحدث ، أزمتهم أن اجتذبهم الوراءُ ، فما قولهم مثلا عن الشباب المصري اليوم أنه ضاع إلا الخيبة التي أصيبوا بها ، خاطب شخصا فات الأربعين اليوم ، نحن نلمس ذلك في أروقة الجامعات تزعجه تماما ألفاظ مثل ( احلقله ، نفض ، افكسله ) تشعر أنه أصيب بالسعال ، أو أخذته نوبة سكري ، لا يجد شيئا يحتمي به إلا الأخلاق ، و أنا أسأل بحق الكلاب الضالة في الطرقات- وهو أبخس حق - ما الذي يضر الأخلاق أن قيلت كلمة ( احلق ) ؟؟ إنني سأكون مملا و أبحث عن سبب النوبة العصبية التي أصابت صاحب الخمسين عاما ، أقصد صاحب النظارة السميكة ، بكل هدوء ، ما الخطأ و ما القباحة في لفظ (احلق )؟؟ رأيتم أنني أكتب بالفصحى ، نعم و من التضاد أن أدافع عن العامية في مقال مكتوب ، و كل أصدقائي يعلنونها لي أنه يصعب عليهم أن يفهموا مقالاتي ، أنا أقول : قد لا تجد إلا القليل من جيلي يحب أن يقرأ هذه الكلام ، نعم أنا أتفق مع ذلك ، و لا أشعر بالتناقض أبدا ، أكتب بالفصحى لأنها لغة ، لكنني أنظِّر الآن لتأطير الشيئ ، فأقول : إننا نتكلم العامية ، بل و أنا من الذين أتقنوا العديد من اللهجات ، و الآن أكتشف أن الشيئ الوحيد المسبب لحالة الغثيان في لفظ ( احلق ) المستخدم ليؤدي ما تعورف عليه ، الشيئ الوحيد أنه لفظ حديث ! ، و إلا فأنا أريد توصيفا آخر ، و بما أن اللفظ مستحدث لأداء معنى جديد ، و بانضمام آلية صغيرة في يد قائل الكلمة تكون الحالة النفسية لصديقنا البالغ قد تأزمت بالفعل ، و يلزمه أن يستخدم له جهاز حديث !!! لا أريد تكرار السؤال أخرى ،لكن حين يتعلق الأمر بمسار عام ، هل عرفتم لماذا نعد جيلا سيئا للغاية ؟؟ لأنه لم يعد مقدورا أن يسيطر علينا ، لأن الأخلاق تحب السيطرة ، قالت امرأة إنكليزية مرة لرجل ظنته شاذا : إنه ليس أفضل من الرجال الشواذ ، الرجال المستقيمون يحاولون إظهار تعاطفهم مع المرأة و حقوقها ، يعملون حتى يتمكنوا من الوصول لشيئ وحيد .....الزواج ، ثم يظهر هدفهم ...السيطرة !
لو أمكن لجيل الشباب هذه المرة أن ينفتح ، أن يبتعد عن التقليد ، التقليد حتى للحديث ، التقليد متلف للذاكرة ، إنني لست أقول إن شيئا خياليا سيحدث ، لم نعد مسيطرا علينا و أريد أن أكون متحفظا و أنا أقول ذلك ، لكن رغم ذلك لم نحصِّل شيئا ، لا أريد أن أكون مأساويا لكن الملامح مملة و داعية للتشاؤم ، كلٌّ حرٌّ فيما يريد أن يشعر و فيما يريد أن يفعل ، لكن حين يتكلم في الفيزياء من يحمل درجة الدكتوراه لينطق ((Density على أنها ((Denisity ، لما سمعتها لم أتبينها ، قلت : رجاء دكتور اكتبها فلما كتبها قلت بصوت مسموع : نعم إنها هي !! و أنا أيضا ألوم من ينطقون اللفظ الشائع جدا ((Mall على أنه ((Mool .
أشعر بالشفقة حين أجد إنسانا يحاول أن يهيل جبلا بضربة مطرقة ، هذا حال المُثّال اليوم ، أعلن العلم كلماته بكل وضوح وهدوء ، اختلطت فلسفات التاريخ بالعلم ، و أهّل ذلك للنسبية أن تقلل من وقار الأشياء ، إن لم يكن كسر كل الأسوار الوقورة !! هل قرأتم (سام تريمان ) حين قال : الطبيعة كثيرة المطالب ؟؟ قرأت ذلك مؤخرا فقلت كم هو داع للحسرة أن يغفل الإنسان إعمال ما يقع داخل جمجمته ، لأنه كثير المطالب أيضا !
إن السخرية بمفردها تستطيع أن تحيل كل المراكمات الكلاسيكية إلى الشعور بالخجل ، لا تكترثوا لم يعترف أكثر الخاسرين في تاريخ البشرية بانهزامه أبدا ، كل شيئ ليعمل وظيفته ، هناك من وظيفته الشوشرة ، الأطياف المغرضة إذن هي ما أردت أن أكشف عنه هذه المرة ، عندما تجد أن سبب انفعال شخص ما هو ململات نفسية ، هل قرأتم( وليام سارويان ) في قصته : لوكوموتيف القاطرة 38 ... حين قال في النهاية : و يبدو أنه رجل جاء إلى المدينة و لم يكن لديه ما يفعله ووجد شخصا مثلي لم يكن لديه ما يفعله هو أيضا ، و أرفض تماما الفكرة التي راجت عنه أنه شخص مجنون !......
