هكذا هي الحكاية ..... حكاية الإنسان و إثمه !!! سنترفق قليلا لنلاحظ الأيام خلفنا ، ما الذي حصل ناتجا أو بإرفاق ؟ إنسان و إثم ، إن حضارة تجد أو ورقة توثق أو خطابا يعتمد هو أن يعلن للحاضرين أنه نحن و هذه هي الآثام ، إنها خطة الكذب الواحدة ، و شيئ يلفت : أنهم يمرون بنفس النقطة مرارا ثم لا يدركون أن الطريق خاطئ !!! ما بالهم مروا بنفس النقطة آلافا ...... أتدرون إذن لماذا خلقت هذه الكلمات البلهاء بذاتها من مثل : قوانين و مبادئ و حقائق ، إنها خرافة تزعق كل يوم ، ذلك الصوت المنكر يروج لنا على أنه رائع لكن المشكلة في آذاننا ، ألم تقرؤوا مرار مثيلات هذا الكلام : امتلكوا قلوبا صافية كي تفهموا ... لن تدركوا إلم تثقوا .... حين تفهمه تكون صالحا و جيدا و نافعا ، و حين تشعر أنه يهذي تكون قد استخدمت شعورك و هذا أبلغ الخطأ ... عليك فقط أن تهز رأسك بكفاءة ، إذا بان لك طرف إنسان يرى فستصبح غير نافع أبدا و ستصبح بعيدا تماما عن الطريق الذي تمر فيه بالنقطة الواحدة ألف مرة !!! و حين يشم منك رائحة إنسان ستطلب للعلاج .....!!!!
هكذا هي الحكاية ....الإثم ، هذا مذهبي أنا إنسان وسوف أعجب بكوب عصير حين أعجب به و حين أتذوقه فلا يروق لي فلن أتابع فيه مهما كان نافعا أو حتى جالبا للسعادة ، مذهبي أنا إنسان ....!!! هل تعرفون الإنسان ؟؟؟ إنه لا يوجد إنسانيوجد أنت و أنا و أنا تكلم عن نفسك قائلا : أنا هذا الإنسان الذي يحب المانجو و سأقول أنا : أنا هذا الإنسان الذي يحب الكذب ، لا يوجد إنسان إذن ، و أنا لن أقول لك كيف تبحث عن إنسانك ، لأنني لا أحب التذاكي ، ولا أحب أبدو أني قلت شيئا نافعا ، أن تقول شيئا نافعا معناه أن هناك شيئا نافعا !!
كفى هراء أيها السادة ، و كفى ضجيجا لم يعش أحد من أجل أحد ، و ليس هناك شيئ يطير و لا نراه ، كفى هراء أيها الأكابر ، أيها القاصدون إفهامنا و إرشادنا : إننا نعرف من أنفسنا .... لا تفهمونا فقط أرونا ما لديكم و نحن على قدر ما فيه من كذب سنحبه !!! خبئوا فيه حقدكم و أعطوه لنا نتفحصه .
هكذا هي الحكاية : نحن نخلق الأشياء ثم نتعنت بها و نجادل بها ، ما أغرب الطريقة يصنعون الكرسي أمام أعيننا ثم يقولون لنا هنا الخلاص أن تجلسوا على الكرسي .... و أنا أفكر بشكل وضيع لماذا أجلس على كرسي بينما أستطيع أن أهشم به رأس من أشكله !!؟؟؟ هل فهمتم أصدقائي ؟؟؟ إنهم يختلقون الأشياء ثم يصورون لنا أنها قبلنا ؟؟؟!!!! إنها صنعت و كنا حاضرين ، لكنهم يصنعونها ثم يلزموننا بها ، هكذا هي الحكاية : هذا الشيئ و لأنه هكذا عليكم .... و يكملون ما بدا لهم ، و أنا سأفعل شيئا واحدا : أحطم أشياءهم أو أسخر منها ، باستطاعتنا الآن أن نكتشف هذا الأسلوب على مر التاريخ : لأنه كذا ستفعلون كذا ، و كم صار هراء هذا الهراء!
أليس مريحا أن يخلق كل منا ما يجلب الضجيج لدماغه و يضعه على باب بيته ليسخر منه كل صباح ، اصنعوا تلك التحف البليدة و انظروا إليها بشفقة ، لكن لا تعودوا مرة أخرى لذكر أشياء مثل : لأن تحفتي ......... لأني سأسأل : هل تقصد تحفتك البليدة ؟؟؟
هكذا هي الحكاية : كل خلق تحفته ثم أخبرنا عنها أخبار صدق طبعا ، ثم لما لم يكن بمقدورنا نحن أصحاب الأنفس الخبيثة أن نتصورها و نشعر بها قيل لنا طهروا أنفسكم !!!! و كأن الخبث ضد التصور ، و كأنه لا يمكن أن تكون خبيثا و تحب القهوة !!!
عجب حقا ما رُوج له ، تلك الحانة البارزة وسط الطريق الممتد ، المكتظة بالتجسد ، هذه الحانة محددة المعالم ... التجأ لها الجالبون للمقاصد ، و ملؤوها بالوصول ، و تعاهدوا و أشهدوا عهدهم بنشر بطاقات التعريف بها و إفهام المتجسدين في البيوت الرزينة المتحفة بالمقاصد القبلية .
طالما جلس هؤلاء المتجسدون حول الطاولة لأداء عهودهم ، لتوثيق الإنسان ! ، يوثقون النهاية التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان ، عجبا لهم ... لم يستطيعوا رؤية أن الإنسان لا ينتهي، هكذا رأيته عن عمد كلما أراد الابتعاد عما سموه الخطيئة عاد إليها ، أو عادت الخطيئة إليه ، عاودت الخطيئة ... و هي إذ فعلت حالها ... عادت إليه لأنه لم ينته !! .. اطلعت الخطيئة ذاتها على أنساق اللعبة ... و ظلوا هم حول المائدة جالسين ... يعلوهم الوقار يجلبون مقاصد النهاية ... يجلبون النهاية بالوقار !! عجبا .. و هل قدر الوقار على جلب كوب القهوة إلى الطاولة ليقدر على جلب النهاية دفعة واحدة ؟؟؟ .... كم هو جالب للبسمة هذا التماهي ، هذا التماهي المأهول ... هنا هم قد ظنوا الوصول ... أرادوا لنا القول : هذه حانات مأهولة .. و اخترع هذا المذهب دوما و في كل مسارات الرؤى مهما كانت الحانة التي جُلس فيها و الطاولة التي جلس إليها ، هذا المذهب الداعي للشفقة ... هذا الطريق مأهول ... و أنا أسألهم : هل هو مفتون أيضا ؟؟ هل يبكي ؟؟ أريد حقا أن أكتشف ما هو عليه ... هل هو كالطريق إلى الكهف ؟؟ إنني أعرف أنه الطريق إلى النهاية ... لكن من قال لكم أنه مأهول الطريق إلى النهاية ؟ و هكذا اكتشفت شيئا ... إن الجلوس إلى الطاولة يجلب إلى الإنسان الكثير من المعرفة ، تلك العلة أني لا أعرف .. أنني كنت أتمشى حين جلسوا إلى الطاولة ... لذا تصيبك الدهشة أن الجالسين إلى الطاولة على مستويات ، لو فاتتك جلسة فهذا تأخر بشكل ما ... يوجب عليك ألا تعرف ... لأنه من أين لك أن تعرف دون أن تجلس إلى الطاولة ؟؟ و حتى لا أخدم القضية أردت الاطلاع على الجالسين ... طلبت إليهم فقالوا لا يحق لك ، عجبت لذلك فقالوا : ليس من مطلعين .... إما أن تجلس إلى الطاولة و إما فلا ... سألتهم و ما الفارق حيثا ؟؟ جاءتني إجابة ... يجب أولا أن تعهد باتباع الوصايا ... هل تفهمون ما يتضمنه ذلك ؟ هناك شرط للجلوس ... أن تندمج في عالم الأشياء ، أن تكون شيئا ... شيئا غير ذاته ، أن تكون حادثا كل يوم هذا شيئ يصيبهم بالضجر ..أن تسخر من أن تكون حالة معطاة مسبقا فهذا ما لا يستطيعون التعامل معه .
لابد أن تكون مشهدا مستقرا لكي تحفل بشراب في تلك الحانة الوقورة ، يالها من حانة تتطلب الكثير من الإنسان لكي يظفر باللذة فيها ! ألذ ما في الحانة أنه رغم التراكم فيها فكل شيئ معروف مسبقا ، و أنت بمثابتك شيئا أيضا ..ينبغي أن تكون معروفا ، هل أدركتم الآن ماذا قصدوا بأن تكون معروفا ؟ .. أن مأهولا كالطريق إلى النهاية ... يبدو لي حالا أنه حتى النهاية في ذاتها مأهولة !! هكذا فهمت مذهبهم ... فهذه الطاولة التي يجلس إليها هي الوحيدة التي لا تعد شيئا أبدا ... إنها بشكل ما متصلة بالنهاية .. و هي تتكلم ... تنطق بالمجد ذاته !! لكن أنا كآثم لا يحق لي أن أستمع إلى المجد كيف يُنطق به ، هلا سجلوه لنا لنسمعه ، آخرا قالوا : هناك سبيل واحد للسماع شرطه أن تكون متصلا بالطاولة ، و أن تتدرج في الطبقات حتى تصل رتبة السماع ، هناك سبب واحد من خلاله لا أريد عمل ذلك ... أني أعرف أني لست محظوظا لكي يحصل معي أن أصل إلى تلك الرتبة العالية ... لكن تابعت السؤال فقيل لي آخرا .... أنت تفهم الطريق بشكل ناقص ، ينبغي أن تعرف أنه تكلم المجد و انتهى ....
و لأني لست شيئا ؛ كونت خطتي ... و بادئا هي ليست مأهولة أبدا و أنا لا أعرف ما هي و لا إلى ماذا تنتهي .. باختصار لا أعرف إلاها ... إنها تتكلم كل يوم و هي تلعب لأنها ليس وقورة ، و أنا كل يوم أضحك منها و هي دوما تسخر مني .... و هي ليست مفتونة أبدا .. لكنها فاتنة تماما ، و على مر ما قد مر من زمن ، لا يوجد عندي شيئ معروف أبدا ، بل هي أشياء تتمشى ضمن طريقتها .... هذه حرفتي إذن عند مطلع الألفية الثالثة ، الطريقة التي ضمنها الشيئ . و الطريقة تعمل ضمن المستوى ، هنا لابد ألا نصل إلى تعريف الشموليات التي عرفت سابقا ، لأنه لا يوجد ما يضمن الانضمام الناجح لمستويين ، فكيف إذن أن يقال لنا إنه أمكن ضم كل المستويات ضمن ترضية ما .... إنني لا أحتاط للأشياء .... هذه المستويات ما هي ؟؟ هو وضع بلا احتراز ، أبتدئ من حيثاالرؤية لا من حيث ما أقصد له بالرؤية.... لا طاولة إذن !! كل تلك الأمجاد غير الواقعة في نطاق الرؤية غير مؤهلة لأن تصبح شيئا أبدا سوى أن تكون أمجادا ،هذه هي النقطة التي فاجأني معلم الاعتبار ، نحن نعتبر المستوى في الآن و نعد الطريقة و هذه الطريقة لا نعرف ما نهايتها و لا ما تؤدي إليه، نحن نرى لها أننا أردناها و قمنا بإنتاجها عن عمد ، فقط أردناها و هي تعمل ، ماذا أقول إذن ؟ أقول : هناك موضوعات اعتبارية .... لا شروط لها ، و لكن لها الرؤية أن نمتلك الوصف لها ... هذه رؤيتي ... منذ القدم تتمشى الأشياء ... إن يدي اليمنى صارت يمنى لأني اعتبرتها هكذا ، هي حتى لا تعرف أنها يمنى ، أليس عجبا إذن هذه المؤكدات الثابتة ... و هنا أواجه بالتعارض ... فيقال لي : فماذا لو أننا نقول باعتبارها لدينا مؤكدات ؟؟ وأنا أقول ياله من سؤال لا يدرك كيف تعمل الأشياء ؟ الأشياء لا تعمل ضد بعضها ، المضجرون فقط هم من يفعلون ذلك ، إن المؤكد قادم من النهاية ، و أنا لا أدري .... لو كانت النهاية قريبة منا هكذا بحيث يمضي المؤكد جيئة منها إلى هنا ... لو كانت كذلك فلماذا تجمعون لها كل هذا التعنت ؟؟ دائما أسأل الزاعقين بالأكادة .... لو كان الشيئ أكيدا هكذا فلماذا كل هذا الصراخ ؟؟ و كيف لكي يكون الشيئ أكيدا يجلب له كل هذا التبرير ؟؟ التبرير الذي يأتي هذا مكلوما هو الطريق للأشياء الأكيدة !! كأنهم قالوا : إذا أردت أن تدرك النهاية فعليك بالتبرير ، رجاء ... نحن نعتبر خططا و أنتم تعتبرون أشياء وقورة ... أريد أن أعتبر ما يتمشى إلى جانبي و أنتم تعتبرون لنا النهاية ، أعتبر خطةنحو كوب قهوة ... و أنتم تحاولون الإجهاز على الأرض التي تنجب القهوة ... عجبا لكم ما هذه المأساوية التي تكلم بها المجد لكم ، أعتبر خططا تحدوها الرغبة ... خططا في أن نسمع و نرى و نبسم ، أنتم إن صح لكم .. تعتبرون مكهوفات يدخل إليها بالعهود ... الأشياء تريد إنفاذ رغباتها و أنتم تريدون الاقتصاص من كل ما لم يعد مجدا ، حتى الجسد تريدون القصاص منه ليغدو مكلوما كالنهاية ، وضمن رؤيتي هذه .. أنتج الاعتبارات و أبدأ بوضع الوظيفة التي تكفي رغبتي في البقاء أتمشى ، أرى الأشياء كيف ابتدأت و هي كيف تعمل ، و هي إذ تعمل في مستويات حادثة كل آن علينا اكتشاف المستوى الذي تعمل فيه ... كيف تشكلت الأمور أساسا و ما هو المستوى الذي تعمل فيه ، هل عرفتم الآن لماذا كان الضجر ؟؟؟ لأن ما على الطاولة أشياء مكرورة مضجرة بنفسها مصدرها الملل .... الطاولة تمضي إلى النهاية المحتومة و لذا ليس عجبا أن يكون هذا حالها ..ليس عجبا إذن أن قالوا : إن كل منا ينال ما يستحق ؛ فباكتشاف المستوى الذي تعمل فيه هذه الحكمة ستجدون أنه اللامبالاة ، و باكتشاف المستوى الذي تعمل فيه الحكمة بالأساس سنجد أنه النهاية ، أتدرون إذن ما المستوى الذي تعمل فيه الطاولة ؟؟
ماذا من المستويات يعمل فيه كوب قهوة ؟؟ للرغبة ، و لا تقولوا إنها تعمل لصالح الإنسان ، لقد فهمت أن صالح الإنسان يكمن في النهاية !! و أنا قلت لكم ما هو الشيئ المرهون بالنهاية ، إن الاعتبار يتمشى أيها السادة ، إنني إذ أعتبر أدشن للحبكة ... و للوظيفة ، أوظف رؤاي الغير وقورة لصنع الأدوات .... الأداة تؤدي وظيفتها و قد لا تؤديها ، و قد أجعل من وظيفتها أن تتمشى ، هل فهمتم لماذا إذن اخترعت مذاهب الطاولة على اختلاف و اختلاف الطريق إلى النهاية فيها ؟؟ لأنه ليس ممكن أبدا أن تمتلك حتمية الأشياء و الموضوعات ، لذا تكهفوا بالوقار لأنهم أدركوا أن الأشياء تعمل بحيث نراها و نعرف ما الطريقة التي تتشكل بها ، المكهوفات محاولة لإخفاء الطريقة التشكلية ، سلوني إذن .. ما المستوى الذي تعمل فيه المكهوفات ؟؟ لقد عرفنا إذن لماذا حين نذهب للشيئ لا نحصل عليه ، حين استحضروا النهاية لم تأت لهم ، إذا أردت الإنسان فلا تعمل إذن في مستوى الحكمة ، إذا أردت الإنسان فشاهد الرغبة، و تمش عصرا مع الحاجة ، باكرا امض مع العجرفة ..... أعجب منهم يتعقبون الأمل ... الأمل معناه جلب الطاولة .. معناه أبق الرغبة حبيسة و انتظر حتى يأتي يوم ما و ثق أنه سيأتي .. الأمل معناه انتظر النهاية ..... يقال لنا ثقوا أن النهاية ستكون سعيدة ... في الحقيقة لا أعرف ما هي السعادة ، لكن لا تثقوا في شيئ قادم أبدا ... الثقة معناها أنك شيئ ... الثقة كهف أيها السادة ... كم أعجب ممن أكثروا من القول بالبحث عن السعادة ، و أعجب ممن هناك أشياء بيديه آنا و هو يبغي أشياء قبلها الأمل !! و ما أعجبهم يبحثون عن الأمل جالسين .... ياله من مشهد .... تسأل جالسا ماذا تفعل ؟؟؟ يقول لك : أبحث ... ثم يضيف عن السعادة .... كنت أظن أن البحث يتطلب شيئا زائدا عن الجلوس ... ثم هم يبحثون عن شيئ لم يتحصل من قبل .... و ما مبلغ الضحك حين نجد باحثا عن شيئ لم يكن قد امتلكه أصلا ... البحث ضمن مستوى الأمل هذا معناه تأجيل أن تكون ..
خطة التشكل المستوييِِّة هذه ضمن رؤية كيف تعمل الأشياء تعجب كل العجب من المألوفات .. و هي إذن لا تعتد بالمأهولات ... فهي بذاتها غير مأهولة ... لما أنتجت هذه الخطة رأيت أنه إذن أن التماثل مرهون بالمستوى ، فمستويان لا يتأتى بينهما تماثل أبدا ، و هو أيضا مفهوم أنه لا وظيفة للتماثل في نفس المستوى ، فالتعارض أن توجد النقطتان في مستويين ثم ينطبقان ، ما أقوله إذن : أن المؤكدات تلك هي عجيب الظفر بها في ظل ذلك ، فليقوم المؤكد يحتاج رؤية المستوى و رؤية عدم وجود مستوى آخر يحتوي نفس النقطة ، ثم ما الوضع الذي فيه ينطبق المستويان ...قلت لكم هم لا يعرفون الطريقة التي يتشكل بها الواقع ... لنعتبر ضمن مستويات نريدها و ننتجها ثم نضع الخطة لأداء الوظيفة ... نحن لا نعرف الكثير إذن ، نعم نحن ربما لا نعرف شيئا بالأساس ، و ليس فيما يبدو متشكلا لنا أن نعرف ، المعرفة عندي وضع الخطة ، أما ماذا تؤدي إليه فهو تعنت مرآه الحتمية ... إن الحتمية معناها أن كل النقاط في مستوى واحد ... هل تفهمون إذن ما أقوله .. جالسون فماذا تنتظر منهم سوى أن يقولوا بالحتمية التي تعني ضمنا بساطة الموضوع ... إنهم يقولون لنا ماذا تعبثون فيه ؟؟ لقد عرفنا نحن كل شيئ ...
حينما كنت بالصف السابع من التعليم الأساسي... و في صباح شتوي بارد اصطف الطلبة للاستماع إلى الإذاعة المدرسية ... بمجرد انتهائها قلت إلى صديقي الواقف أمامي ما معناه : إن إعداد الإذاعة اليوم سخيف ، سمعني الأستاذ المشرف على النظام فأخرجني كطالب غير محافظ على النظام ... ومن صفته هكذا يوجه فورا إلى مدير المدرسة ، عندما قابلني المدير : وجه لي السؤال : ماذا فعلت ؟ بلغت مثاليتي يومها أن أقول له ما قلته تماما فقال لي ساخرا : و هل أنت موجود بالمدرسة لتقيم الإذاعة ؟؟!! ..... .... أشبعت أنا حاجة نفسي في السخرية من الإذاعة فعد ذلك ضد النظام ... إن حادثة بسيطة كهذه تحمل عددا من المستويات ، فلماذا أبنت أنني الفذ الأوحد الذي كشف عن سخافة الإذاعة ؟ و من حيث ماذا هي سخيفة ؟ لقد احتواني يومها شعور غريب جدا ... كنت أنظر إلى نفسي على أني المناضل الذي نقد الإذاعة ، كان عليهم أن يحتفوا بي ... أستغرب اليوم أن تجلب للأشياء كل هذه المعاني النبيلة ... إننا نحن الدليل على الأشياء ، و نحن نرى كيف تتشكل الأمور ... إن الحاجة تضطرم فينا ، لكن حين اهتم متوسطو الذكاء بأداء الكتب جعلوها ضمن كهوفهم ظنا منهم أنهم شيئ سيئ و ينبغي أن يخفى .... إن شخصا يظهر لك أرقى مشاهد التعاطف معك حال تكون مظلوما ، هو يفعل ذلك في أرقى حالات نفسه بدافع الحاجة ، الحاجة في رؤية هذا المعنى في نفسه ، و هو قد لا يظهر لك هذا التعاطف و يكون ما في نفسه من إرادة الإظهار أكبر مما للآخر ، لكنه ضمن مستوى ما من مستويات نفسه تضطره حاجته إلى الكتمان ، و رتبوا على ذلك حالات و مستويات كثيرة ، برؤيتكم أيها يكون صوابا و أيها يكون خطأ .. أنتم هكذا تعودون إلى الطاولة ...
بهذه التشكلية إذن أمكن لي رؤية الفسر عن المنجزات التي أداها الإنسان ، إن المرتاح الجالس ما يدفعه لإنجاز شيئ يحتاج إلى الوقت و الرؤية ، إن رؤية الحاجة هي المستوى الوحيد الذي بالإمكان لي أن أملكه للفسر عن طاقة الإنسان التي تبدعه هو قبل أن يؤكد عليه من قبل الجالسين على الطاولة و تبدع أدواته قبل أن تأكل النوايا الحسنة الأشياء ، و بهذه التشكلية رأيت الأشياء تحلق ، إن ما يدفع الإنسان نحو حتفه ... نحو حتفه أقول ... هو حتفه بذاته ، و لقد رأيت كيف يسير الإنسان في ظل أجوائه التي هيأها لنفسه قائلا هي أجوائي ، فهو لا يتنازل عنها ، لأنه يرى أباريجه كلها تتساقط إذ يفعل ... هكذا قلت لكم يتجه الإنسان نحو حتفه ... ، هل عرفتم إذن لماذا يمعن الوغد في أفعاله ؟؟ لماذا يتمادى أهل الإصلاح في إصلاحهم ؟؟ لماذا تستمر الرزانة في التطلع إلى التاج ؟؟؟ لم يكن باستطاعة الذين رأوا أن الجسد خزي أن يقبلوا الرهان بأنهم يتحولون ... لم يقبلوا أبدا رغم ما بان لهم رؤية أنهم ينشقون ، و كيف يفعلون و هم ما عاشوا إلا ليؤكدوا ، ليؤكدوا على بناء الإنسان المعطى سلفا ، هل من خزي أكبر من أن تصل إلى يوم يقينك بالأشياء و قد وعدك اليقين أن يأتي ثم تجده جائيا غير واثق أنه اليقين ؟؟ هل عرفتم لماذا وطني يتخزى هكذا ؟؟ لأنه كلما أيقن بكهوفه ، و قرب يوم دخولها ملأتها العفاريت !! هل عرفتم لماذا تملأني النكبة ؟؟ لأن مشاريع النهضة في أفقي انحطمت ...
هذا أقوله لكم .... امتلؤوا بالنكبة ....امضوا يومكم كله في التعرف على خمس نكبات لألا تضطروا إلى خلق النكبات في خيالاتكم .. و لألا تضطروا إلى تلويث رقادكم بأحلام الحقائق ، و لألا تضطروا إلى جلب لذة الأبقار إلى مكاتبكم ... لأنكم جوامد على الطاولة تأتي إليكم الأشياء التي تشبهكم ... فكروا في كل من قطعت ساقاه ... ستجدون أنها قطعت لأنه لم يكن يفعل بهما شيئا ، أقصد لم يكن يفعلهما ، و الذين استحقوا قطع سيقانهم فلم يحصل لهم ذلك فهم الأبقار .. لأني لم أر بقرة تقطع ساقاها !!. هذا ما أقوله لكم : إذا فهمتم أن الأشياء تشبهكم فلن تتنكروا إلى فضائحكم التي أكلتها النكبة ، لكنكم بفهمكم أنكم تطلبون النهاية تطلبكم الخسة ، و هي كأنتم ...
هذا حديثي إليكم .. بعد أن صارت أفاريحكم غصة ، و انقلبتم فضائلكم عارا ، الغابة أفضل منكم و أروح هواء و أطيب بهجة ، هي لا تصرخ أبدا و لا تعرف لون الموعظة و هي لا تسرد التاريخ لكنها تعرف تاريخ النكبة ، هل عرفتم لماذا أشرب الروبستا ؟؟ لأنها توحي الشاطئ ، توحي كيف تتشكل الصور و هي لا تأكل الوقت و لا تعظ به ... لم أشرب يوما كوبا فقال لي عن النهاية .. فيها أفاريح هي الأكواب ... أفاريح النكبة الملتذة .. و فيها فضيلة الغرور .. أريد لمزاجي أن يكون هادئا و جامح الرؤى ... أريده يلتذ بالسخرية التي أمنحها له .. أقوله لكم : في آخر يوم من بدأ الليل أتمشى على الشاطئ ... أرقب المدينة ... لا أعطي المدينة ظهري و لا أتلفت عنها ، كم في المدينة من يستظهرون المدينة و يلتفتون عنها إلى المجد ! .. أسطر للنكبة .. فهي السمو الواصل بين الأشياء ... أتدرون ماذا أفعل عند الشاطئ ؟؟ أجمع قطع الوقت قذفت بها الصور المتشكلة على مر اليوم ، أحاول البقاء ملتذا بالنكبة ... ثم أعود إلى المدينة شبحا ، شبحا مبتهجا .. هذا أقوله لكم : غير أنه ظل سائرا يحمل هديته ؛ لأنه ليس يأتي وقت يكون فيه للهدية مطلب ، شاعرا بالمأساة المتدحرجة من بعيد ، قادرا على مخاطبة نفسه .. أدرك بعد الوقت مرارة الاعتراف و سماجته في آن ، أحس بالوجد في نفسه ... و استدفن الخيبة التي تعشت بها المدينة ، ظل هكذا حتى تهادى به الزمن ، اليوم له من كل شيئ ما يخصه ، و له من بين العوالم عالمه الذي خصته به خائلته ، لآخر يومه أراد ترك عالمه و الصيت مع العوالم الأخرى ... فما استطاع ، و ما أدرك أن الخيار له بالتضحية بالعالم !! عاش إذن ملمات من حواليه حين أوهمهم و غاشّهم و عاش ملمات نفسه حين أراد له العالم أن يسكنه الألم ، لأنه ظل دوما يريد تحوير الأشكال ، و ما كان أدرك أنه لا يتناسب ... الأشكال تبقى لأنها لا تفهم الأمل ... المدينة يأكلها الأمل الكاذب .. تكابر و ماج .. حين كشف ساحته عُرِّضتا ..( ساحتيه ) لغزو ماحق ... و انحطمت جدران الساحة .. و قبل المفاوضة عليه ..كيف و هو حين يتفاوض لا يفعل إلا به ..الآن بما يتفاوض يفاوض عليه !! ... و اها الساحة لما تزل ... ظل يحمل هديته .
بدت المذاهب كلها مأخوذة واجمة ، ألحت عليه صياغته ... أجلب للمدينة النكبة لأنني آفل .... لا حقائب معي لأني تركت المجد هناك ، لا أجلب النكد .. النكد بارد يتلف الأمزجة و يعين على الجلوس .. بدت كل الطرق مؤدية إذن ... لكن لا وصول !! التأدية اختراع للنهاية .
هذا ما أقوله لكم : لا تجلبوا الشفقة إلى بيوتكم ، توغلوا في الأشياء .. ما يهم الجميلة أن تقرأ قصيدة في الفقد ... و هكذا أحكي لكم : أقدم محملا بالمحنة ، أحمل صناديق المهمات ، و أدعي امتلاك القدرة الخائلية ... قولا يضيع الوهم يفند داخل الأشياء ، في غير عوز ، قولا يثأر ..قولا يعيد كرة الأخذ قولا يملأ الأسطر مفردات من ضمير النزف الذي استمر ، من تاريخ الكذب الذي طالما تواتر ، من ذكرى الآمال المكذوبة ، الكلمات المغشوشة ، تلك الألفاظ المسمومة و الحكايات الباردة ... قولا أقوله ذا اليوم عند الليل ، لأن الوجدان يوحي بالقدرة ... و طالما أني أحب اختبار الوجدان و آرائه ، دربة مني أني كنت أؤهل لما يأتي .. و إلا اعتبرت اعتبارات ليست حالا قائما ، اليوم يذهب إنسان فلا يعود ! طريق ملتو نحو الحانة يجذب ... و أنا لا أسمح ... هؤلاء الفائلون ما مبلغ الأسى في نفوسهم ... لا يعرفون الفوارق و لا كيف تصير الأمور ... ما أروع الأمور أبدا ما رأيتها تشفق أو تأمل .... فارق بسيط ( نظرا ) بين النصر و الهزيمة .... المنتصر اخترق فدرج في النصر ... احتل الساحة و بقي من بقي آملا !!أتدرون شيئا : لهو الطفولة يستفز قاعات المجد ، لم أر المدينة أقدر على شيئ أكثر من القدرة على التوهم .... المدينة لا تقدر على الوهم ، رأيت الشوق يوما رأيته يدعو إلى عوالم الرقة .. يشعرك بلين الأعضاء ...
ما أعجبهم .. ما رأيت أهل البلدة يتفقون على أرديتهم .... حتى يجيئ يوم يتصور فيه حدوث ذلك ، يوم معتاد أن يرتدى فيه رداء معين سلفا ... ينتهي الأمر و كل قد اختار لونا ، و شكل من القطع التي ظُن تعيينها سلفا تأتي بغير اتفاق ، أفلا يرون الطريقة ... الأشياء لا تحدث هكذا أبدا و لا غير هكذا أبدا ... مستخلصات منغمة فقط ما قد يتحصل عليه ... أما بناء الهياكل كاملة فهي اعتداد لم يحصل أبدا مهما تعنتوا عليه ... رشيقة هي اللفتة و هناك لحظة يتفقد الفرد فيها حظوة نفسه الخاطرة فيجدها تتبع انسياقا راغبا ...رأيت انسياقا راغبا ... هم أما رؤا المدينة لا تجمع أبدا على فطور واحد ... و لا يتشابه حتى فطور في بيت مع جواره ... حتى لو اتفق على مكوناته الابتدائية فإن الزمن لا يسمح و ستفارق الأشياء نفسها بكل كبر ... أليس غريبا عدم التشابه فيما أكله الناس فطورا ...و هم يجمعون على صفة النهاية ؟؟؟ شيئ لا يحين وقته إلا باجتياز .. العاصفة لا تنذر حين تقصف و إنما تبدأ بالاقتلاع ...
هذا أقولهلكم.
الجمعة، 2 يناير 2009
أسافر ...... تتابع في عادات السفر أعبر المكان و أحاول عبور الزمن تفاضل المدينة بيني و بين الزمن و أنا أصنع شيئا آخر ... أفاضل بين المدينة و بين الزمن و ألزم المدينة حتفها حتى لو فاقت الزمن فيما مضى من الزمن .... أشياء جديرة بالأخذ ..... فكل شيئ ضدك هواك ضدك و رغبتك ضدك و المرأة الظريفة ضدك و أنثى العقرب و نفسك أيضا ضدك فاحذر ! و هذه الباقة حين يستوعبها طفل مجبر يكون قد حقق المراد له و المدينة أوعب و حين تكون الأشياء جميعها ضدك ... بالتأكيد سكتكسب ... حال تحارب الجميع لابد أن تكسب !! كأنهم قالوا : حارب الكون كله منفردا لتكسب ... و لتكسب أيضا عليك أن تقتل الإنسان و تقتل معه الرغبة و هذه أعظم الرتب أن تقتل كل من ضدك ... و هو المنطق ! إذا كان شيئ ضدك فالفوز لك أو له ... .... أسافر ...... أسافر ضد المنطق !! .... أخدم قضيتهم .. غير أني أصمت .... الصمت ضد قضيتهم لقضيتهم ركن أن يظل الكلام .... حين يبلغ حدا ... حتى يبلغ أن لا تسمع !! مجرد أن تسمع ، هذا يودي بالقضية .. اسمع ...